364

Al-Ghayāthī: Ghiyāth al-umam fī iltiyāth al-ẓulam

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

Editor

عبد العظيم الديب

Publisher

مكتبة إمام الحرمين

Edition

الثانية

Publication Year

1401 AH

مَا بَلَغَهُ الْمُرْسَلُونَ أَسْبَابُ الْخَيْرِ وَاجْتِنَابُ دَوَاعِي الضَّيْرِ، ثُمَّ الْأَكْلُ سَبَبُ الشِّبَعِ، وَالشُّرْبُ سَبَبُ الرِّيِّ، وَهَلُمَّ جَرَّا، إِلَى كُلِّ مَسْخُوطٍ وَمَرَضِيٍّ.
٥٢٣ - وَيَجِبُ مِنْ مَسَاقِ ذَلِكَ رَدُّ أَمْرِ الْخَلْقِ إِلَى خَالِقِهِمْ، وَالِانْكِفَافُ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالِانْصِرَافُ عَنْ إِغَاثَةِ كُلِّ مَلْهُوفٍ.
وَبِهَذِهِ التُّرَّهَاتِ يُعَطَّلُ طَوَائِفُ مِنْ نَاشِئَةِ الزَّمَانِ، وَاغْتَرُّوا بِالتَّخَاوُضِ وَالتَّفَاوُضِ بِهَذَا الْهَذَيَانِ.
فَالْأُمُورُ كُلُّهَا مَوْكُولَةٌ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَيْسَتْ أَعْمَالُ الْعِبَادِ مُوجِبَةً وَلَا عِلَّةً.
وَلَكِنَّ الْمُوَفَّقَ لِمَدْرَكِ الرَّشَادِ، وَمَسْلَكِ السَّدَادِ، مَنْ يَقُومُ بِمَا كَلَّفَهُ مِنَ الْأَسْبَابِ، ثُمَّ يَرَى فَوْزَهُ وَنَجَاتَهُ بِحُكْمِ رَبِّ الْأَرْبَابِ.
٥٢٤ - فَإِذَا وَضَحَ أَنَّ قِيَامَ صَدْرِ الدَّهْرِ، وَسَيِّدِ الْعَصْرِ، بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَحَاجَاتِ الْوَرَى - سَبَبٌ أَقَامَهُ اللَّهُ مَطْمَحًا لِأَعْيُنِ الْعَالَمِينَ، وَشَوْقًا لِلْآمِلِينَ، فَلَا تَبْدِيلَ لِمَا وَضَعَ، وَلَا وَاضِعَ لِمَنْ رَفَعَ فَلْنَضْرِبْ عَنْ هَذِهِ الْفُنُونِ إِضْرَابَ مَنْ لَا يَسْتَبْدِلُ عَنْ مَدَارِكِ الْيَقِينِ مَسَالِكَ الظُّنُونِ.

1 / 368