374

Al-Fawākih al-Dawānī ʿalā Risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الفواكه الدواني]
تَمْضِيَ جِمَالُهُمْ، كَمَا يَحْرُمُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَقْطِيعِ جِمَالِ النَّاسِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَلْيَسْتَحْضِرْ قَوْلَهُ ﷺ: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرْفُثْ» الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِصْحَابُ الْكِلَابِ أَوْ الْجَرَسِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ فَلَا تَحْرِمْنِي ثَمَرَةَ صُحْبَةِ مَلَائِكَتِك. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا أَشْرَفَ عَلَى مَحَلِّ النُّزُولِ أَوْ عَلَى قَرْيَةٍ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَإِذَا نَزَلَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ ﵊ قَالَ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ، وَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ حَاضِرٌ، وَإِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَلْيَقُلْ: يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيك وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْك، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَالْأَسْوَدُ الشَّخْصُ كَمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَسَاكِنُ الْبَلَدِ الْجِنُّ، وَالْبَلَدُ الْأَرْضُ الَّتِي صَارَتْ مَأْوَى لِلْحَيَوَانَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَالِدِ إبْلِيسُ، وَبِمَا وَلَدَ الشَّيَاطِينُ، وَلْيُكْثِرْ مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِأَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ لِمَا صَحَّ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» . وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنْ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَعَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ مُجَرَّدَ السَّفَرِ مَسْحٌ لِلتَّيَمُّمِ، بَلْ إنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ مَنْ يَضْطَرُّ لَهُ وَيَعْجَزُ عَنْ الشِّرَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ وَيَتَيَمَّمُ، فَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ نَفْسُهُ اسْتَعْمَلَهُ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ تَحْصِيلًا لِلْفَائِدَةِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي أُمُورٍ لَا غِنَى لِلشَّخْصِ عَنْهَا عَادَةً فَقَالَ:

1 / 376