357

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل

وهذه الخلوات قد يقصد اصحابها الأماكن التي ليس فيها أذان ولا إقامة ولا مسجد يُصلى فيه الصلوات الخمس إما مساجد مهجورة وإما غير مساجد مثل الكهوف والغيران(*) التي في الجبال ، ومثل المقابر لا سيما قبر من يُحسن به الظن ومثل المقابر التي يُقال إن بها أثر نبي أو رجل صالح ولهذا يحصل لهم في هذه المواضع أحوال شيطانية ، يظنون أنها كرامات رحمانية .

فمنهم من يرى أن صاحب القبر قد جاء إليه وقد مات من سنين كثيرة ويقول أنا فلان ، وربما قال له نحن إذا وُضِعنا في القبر خرجنا كما للتونسي مع نعمان السلامي .

والشياطين كثيراً ما يتصورون بصورة الإِنس في اليقظة والمنام ، وقد تأتي لمن لا يعرف فتقول : أنا الشيخ فلان أو العالم فلان ، وربما قالت : أنا أبو بكر وعمر وربما قال : أنا المسيح أنا موسى أنا محمد ، وقد جرى مثل ذلك أنواع أعرفها وثم من يصدق بأن الأنبياء يأتون في اليقظة في صورهم ، وثم شيوخ لهم زهد وعلم ودين يصدقون بمثل هذا .

ومن هؤلاء من يظن أنه حين يأتي إلى قبر نبي أن النبي يخرج من قبره في صورته فيكلمه . ومن هؤلاء من رأى في دائر الكعبة صورة شيخ قال إنه إبراهيم الخليل، ومنهم من يظن أن النبي ﷺ خرج من الحجرة وكلمه . وجعلوا هذا من كراماته ، ومنهم من يعتقد أنه إذا سأل المقبور أجابه !!

وبعضهم كان يحكي أن ابن منده كان إذا أشكل عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية ودخل فسأل النبي ﷺ عن ذلك فأجابه. وآخر من أهل

(*) الغيران: جمع غار وهو كالبيت في الجبل، أو المنخفض في ((قاموس)).

357