Al-Durūs al-sharʿiyya fī fiqh al-imāmiyya

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

Editor

مؤسسة النشر الإسلامي

Publisher

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

Publisher Location

قم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنطق ألسنتنا بحمده، وألهم قلوبنا شكر رفده، وأطلق جوارحنا للقيام بورده، والصلاة على محمد نبيه وعبده وآله وعترته وجنده صلاة دائمة بدوام مجده.

أما بعد، فإن علم الفقه لا يخفى شرفه وعلوه ومقداره وسموه، وعموم حاجة المكلفين إليه، وإقبال الخلائق عليه، وقد صنف علماء الأصحاب رضي الله عنهم فيه الكثير، وخرج عنهم الجم الغفير المتصل بأصحاب آية التطهير، قصدا لعظيم الثواب في الآجل وجسيم الثناء في العاجل، فلما انتهت النوبة إلينا أحببنا أن ننسج على منوالهم، ونقتدي بهم في أقوالهم وأفعالهم، فكتبنا في ذلك ما تيسر من الذكرى والبيان، وعززناهما بهذا المختصر للتبيان، لاقتضاء الولدين الموفقين إن شاء الله (1) أبي طالب محمد وأبي القاسم علي، دفع الله عنهما الضير ووفقهما والمؤمنين للخير، وسميناه بالدروس الشرعية في فقه الإمامية، والله نسأل أن يلهمنا فيه الصواب ويجنبنا الخلل والاضطراب، إنه هو الكريم الوهاب.

Page 84

كتاب الطهارة

Page 85

كتاب الطهارة وهي لغة النزاهة من الأدناس، وشرعا استعمال طهور مشروط بالنية لإباحة الصلاة، وهي وضوء وغسل وتيمم. وكل منها واجب وندب، فالواجب منها بحسب وجوب غايته التي هي الصلاة والطواف ومس خط المصحف، ويختص الغسل والتيمم بدخول مسجدي مكة والمدينة، واللبث في باقي المساجد، وقراءة العزائم، وصوم الحائض والنفساء والمستحاضة والجنب إذا صادف الليل، على تفصيل يأتي إن شاء الله، ويختص التيمم بخروج المجنب (1) من المسجدين، وكذا الحائض على (2) الأقرب، ولو أمكن الغسل فيهما وساوى زمان التيمم قدم الغسل، ويجب الخروج بأقرب الطرق للمتيمم، ويجب الثلاثة أيضا بالنذر وشبهه، ولا يجب شئ منها وجوبا مطلقا في الأصح.

ويستحب الوضوء لندبي الصلاة والطواف، وحمل المصحف، وأفعال الحج الباقية، وصلاة الجنازة وطلب الحاجة، وزيارة القبور، وتلاوة القرآن، والتأهب (3) للفرض قبل وقته، والكون على طهارة، وكل هذه ترفع الحدث وتبيح الصلاة، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وغاسل الميت، وذكر الحائض، والتجديد، وهذه لا ترفع ولا تبيح، وفي المجدد قول قوي بالرفع.

Page 86

ويستحب الغسل للجمعة أداء ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وتعجيلا يوم الخميس لخائف تعذره يوم الجمعة، وآخر الوقتين أفضل، وقضاء إلى آخر السبت وأوله أفضل، وفرادى شهر رمضان، وآكده نصفه وسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلتي نصف رجب وشعبان، ويوم المبعث والمولد والغدير والتروية وعرفة والدحو والمباهلة والنيروز لخبر المعلى (1)، والاحرام، والطواف، ورمي الجمار، والسعي إلى المصلوب بعد ثلاثة عمدا، وزيارة النبي أو أحد الأئمة عليهم الصلاة والسلام، والاستسقاء، ودخول الكعبة ومكة والحرم والمدينة ومسجديهما، ولصلاة الحاجة والاستخارة، والمولود حين يولد، والكسوف المستوعب مع تعمد الترك، والتوبة، وقتل الوزغ، وتقضى غسل ليالي الإفراد الثلاث بعد الفجر.

لرواية ابن بكير (2) عن الصادق عليه السلام.

ولا يرفع الغسل المندوب الحدث خلافا للمرتضى (3) رحمه الله، ويقدم ما للفعل إلا التوبة والسعي إلى المصلوب وما للزمان فيه، وإن فات أمكن استحباب القضاء مطلقا.

ويستحب التيمم بدلا عن الوضوء المستحب الرافع، وللنوم، ولصلاة الجنازة إذا خاف الفوت بالوضوء وتجديده بحسب الصلوات على رواية (4).

NoteV01P087N01 درس يجب الوضوء بالبول والغائط والريح من المعتاد طبيعيا أو عرضيا، والنوم

Page 87

الغالب على الحاستين ولو تقديرا، ومزيل العقل، وبعض الاستحاضة، والخارج من السبيلين إذا استصحب ناقضا. وألحق بعض خروج الريح من الذكر، وابن الجنيد (1) الحقنة والمذي عن شهوة والتقبيل عنها ومس الرجل فرجها، والصدوق (2) مس باطن الدبر والإحليل أو فتحه، وكله لم يثبت. ولا ينقض بمس (3) المرأة وقلم (4) الظفر وجز الشارب ونتف الإبط وأكل لحم الإبل والارتداد.

ويجب الغسل بالجنابة، والدماء الثلاثة، والموت، ومس ميت الآدمي النجس. ويجب التيمم بموجباتهما عند تعذرهما.

وموجبات الوضوء تتداخل، وكذا موجبات الغسل على الأقوى، والاجتزاء بغسل الجنابة دون غيره تحكم، وفي تداخل أسباب الاغتسال المندوبة إذا كان معها واجب قول مروي (5). ويجب معها الوضوء إلا في غسل الجنابة وغسل الميت، ويستحب في غسل الميت، وفي التهذيب (6): يستحب مع غسل الجنابة.

NoteV01P088N02 (درس) يجب على المتخلي ستر العورة عن الناظر، ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ولو في الأبنية، خلافا لابن الجنيد مطلقا (7)، وللمفيد في الأبنية (8). ويجب

Page 88

غسل موضع البول بالماء المزيل للعين الوارد بعد الزوال، وغسل مخرج الغائط مع التعدي حتى تزول العين والأثر، ولو لم يتعد أجزأ ثلاث مسحات بجسم طاهر مزيل للعين لا الأثر، ولا اعتبار بالريح فيهما، ويجزئ ذو الجهات الثلاث، ويجزئه المسح، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الإكمال على الأقوى، وكذا لو شك في النقاء، ولا يجزئ النجس ولا الصقيل والرخو (1) كالفحم، ويجزئ الروث والعظم والمطعوم والمحترم وإن حرمت.

ويستحب ستر البدن، والبعد، وإعداد النبل، والاعتماد على اليسرى، والدعاء داخلا باليسرى وخارجا باليمنى، وعند الاستنجاء والفراغ، والصبر هنيئة، والاستبراء بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب، ثم إلى رأسه، ثم عصر الحشفة ثلاثا ثلاثا، والتنحنح ثلاثا، والجمع بين الحجارة والماء، واختيار الماء حيث يجزئ الاستجمار، والاستنجاء باليسار، وتقديم الدبر.

ويكره استقبال قرص الشمس والقمر في البول والغائط لا جهتهما، واستقبال الريح واستدبارها، والبول في الصلبة، والجحرة، والأفنية، والشوارع، والمشارع، والنادي، والملعن، وتحت المثمرة، وفي النزال، وفي الماء، والجاري أخف كراهة، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله أو نبي أو إمام أو فصه (2) حجر زمزم، والكلام بغير ذكر الله أو آية الكرسي أو حكاية الأذان على قول، والبول قائما ومطمحا، وطول الجلوس، واستصحاب ما عليه اسم الله، واستصحاب دراهم بيض غير مصرورة.

وليس الاستنجاء شرطا في صحة الوضوء والتيمم وإن روعي في التيمم التضيق، ويصح الاستنجاء في غير المخرج إذا اعتيد، ولو لم يعتد فهو إزالة

Page 89

نجاسة، ولو استعمل نجسا وجب الماء وإن كانت نجاسته مماثلة للخارج، ولو تعذر الاستنجاء صلى بحاله مع الجفاف بحسب الإمكان ثم يستنجي عند المكنة، ولو نسيه وصلى أعاد في الوقت وخارجه، ولو جهله فلا، وجاهل الحكم لا يعذر.

(3) (درس) يجب في الوضوء النية المشتملة على القربة، وهي موافقة إرادة الله تعالى والوجوب والرفع أو الاستباحة، والمبطون والسلس والمستحاضة ينوون الاستباحة أو رفع ما مضى، ولا يشترط قصد الطاعة لله خلافا لابن زهرة (1)، والمقارنة لابتداء غسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين مستحبا وعند المضمضة والاستنشاق، ولو وجب غسل اليدين لنجاسة أو استحب لا للوضوء أو أبيح فلا نية عنده، واستدامة حكمها إلى آخره.

ولو نوى رفع حدث بعينه أو استباحة صلاة بعينها فلا حرج، ولو نفى غيرهما بطل، ولو نوى استباحة ما يكمل بالطهارة كالتلاوة أجزأ، ولو ضم المنافي بطل، ولو ضم التبرد وغيره من اللوازم فوجهان.

ولا يصح الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر، ولو نوى قطع الطهارة أو ارتد بطل فيما بقي، فيبني مع العود والبلل، ويستأنف مع الجفاف، ولا يضر عزوبها إلا مع نية المنافي أو اللازم، ولو أمكن استحضارها فعلا في جميع الوضوء أو بعضه لم يجب، والخالي من موجب الوضوء ينوي الندب، فلو نوى الوجوب أو نوى من وجب عليه الندب بطل في الأقوى.

ولو نوى لكل عضو نية تامة بطل، وأولى منه لو نوى (2) رفع الحدث عنه

Page 90

لا غير، ولو غسلت اللمعة بقصد الندب جهلا بها فوجهان، وفي التجديد أبعد، وفي الغسلة الثانية منه أشد بعدا، وأبعد من الجميع لو انغسلت في الثالثة.

وطهارة الصبي تمرينية فينوي الوجوب، فلو بلغ في الوقت استأنف إن بقي قدر الطهارة وركعة وإلا فلا.

وغسل الوجه وهو ركن، وكذا باقي الأعضاء، وهو من القصاص إلى المحادر طولا وما دار عليه الإبهام والوسطى عرضا، والأنزع والأغم وقصير الأصابع وطويلها يغسلون ما يغسله المستوي. وليس الصدغ والعذاران منه وإن غسلهما كان أحوط، والعذار ما حاذى الأذن بين الصدغ والعارض، والعارضان من الوجه قطعا، وهما الشعر المنحط عن القدر المحاذي للإذن إلى الذقن وهو مجمع اللحيين. ولا يجب غسل النزعتين وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبينين، ولا غسل مسترسل اللحية.

ويجب البدأة من الأعلى على الأصح، وتخليل ما يمنع وصول الماء إذا خف احتياطا، والمشهور عدم الوجوب، نعم يستحب وإن كثف كما يستحب إفاضة الماء على ظاهر اللحية. وغسل الأذنين ومسحهما بدعة ولا يبطل. ويجزئ في الغسل مسماه ولو كالدهن مع الجريان، ولا يجب الدلك، فلو غمس العضو أجزأ.

ثم غسل اليدين من المرفقين مبتدئا بهما إلى أطراف الأصابع، فلو (1) نكس بطل على (2) الأصح. ويجب تخليل شعر اليد وإن كثف وغسله أيضا وغسل الظفر وإن طال، والسلعة تحت المرفق واليد الزائدة كذلك، ولو كانت فوق المرفق غسلت مع الاشتباه وإلا الأصلية. والأقطع يغسل ما بقي، ولو استوعب

Page 91

سقط واستحب غسل العضد نصا (1). ولو افتقر إلى معين بأجرة وجبت من رأس ماله ولو كان مريضا وإن زادت عن أجرة المثل ما لم يجحف، ولو تعذرت الأجرة قضى مع الإمكان. ويجب تقديم اليمنى على اليسرى.

ثم مسح مقدم الرأس بمسماه ولا يحصل بأقل من إصبع، وقيل: بثلاثة (2) مضمومة للمختار، ولا يجوز استقبال الشعر فيه على المشهور، ولا المسح على حائل، ويجب كونه بنداوة الوضوء، وتجويز ابن الجنيد (3) غيرها عند عدمها شاذ، ولو جف كفاه ما على اللحية والحاجب والأشفار فإن فقد استأنف الوضوء، ولا يجزئ الغسل عنه ولا المسح بآلة غير اليد. ويكره مسح جميع الرأس وحرمه ابن حمزة (4)، وفي الخلاف (5): بدعة إجماعا، والزائد عن إصبع من الثلاث مستحب.

ثم مسح بشرة الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين وهما أعلى القدمين بالبلة الغالبة على رطوبتهما إن كانت، ولا يجزئ النكس على الأولى ولا تقديم اليسرى على اليمنى ولا مسحهما معا احتياطا، والمقطوع يمسح على ما بقي ولو أوعب سقط، واستحب المسح على موضع القطع. ولا يجزئ المسح على حائل من خف أو غيره إلا لتقية أو ضرورة، ولو زال السبب فالأقرب بقاء الطهارة، وقيل: ينتقض.

فرع:

لو عاد السبب فإن كان قبل التمكن من الإعادة فلا إعادة، وإلا فالأقرب

Page 92

الإعادة، وإن كان كالوضوء الأول.

ويجوز المسح على العربي وإن لم يدخل يده تحت شراكه والترتيب كما ذكر ركن أيضا. والموالاة والأقرب أنها مراعاة الجفاف، وقد حققناه في الذكرى (1)، فلو والى وجف بطل إلا مع إفراط الحر وشبهه، ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال، إلا أن يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار. ويصح نذر الولاء فيلزم ويبطل للإخلال به الوضوء إن جف، وإلا ففيه وجهان، ويكفر إن تعين .

والمباشرة بنفسه مع الاختيار، وعد ابن الجنيد (2) ذلك ندبا باطل.

NoteV01P093N04 درس سنن الوضوء: وضع الإناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، والدعاء، والسواك، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا، والدعاء فيهما، وتثنية الغسل لا المسح فيكره، وتحرم الثالثة، وتبطل إن مسح بمائها، وإنكار ابن بابويه (3) التثنية ضعيف، كما ضعف قول ابن أبي عقيل (4) بعدم تحريم الثالثة، وقول أبي الصلاح (5) بإبطالها الوضوء ولم يقيده بالمسح بمائها، وبدأة الرجل بظاهر ذراعه في الأولى وبباطنه في الثانية عكس المرأة، ويتخير الخنثى وأكثر الأصحاب أطلقوا بدأة الرجل بالظهر (6) والمرأة بالبطن (7)، والدعاء عند الغسل والمسح وبعد الفراغ، وفتح العينين عند الوضوء قاله ابن بابويه (8)، والوضوء بمد. ويكره الاستعانة والتمندل في المشهور، وقيل: لا يكره، والوضوء في المسجد

Page 93