354

Al-Dhukhruʾl-Ḥarīr bi-sharḥ mukhtaṣar al-taḥrīr

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Editor

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Publisher

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

أنَّ الذُّنوبَ تَنقَسِمُ إلى: كبائرَ، وصغائرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^١).
ولقولِه ﵊ في تكفيرِ الصَّلواتِ الخمسِ والجُمُعَةِ ما بينهما (^٢) إذا اجْتُنِبَتِ الكبائرُ (^٣)؛ إذْ لو كانَ الكلُّ كبائرَ (^٤) لم يَبْقَ بعدَ ذلك ما يُكفَّرُ، وفي الحديثِ: «الكَبَائِرُ سَبْعٌ» (^٥)، وفي روايةٍ: «تِسْعٌ» (^٦) وعدَّها، فلو كانَتِ الذُّنوبُ كلُّها كبائرَ لَمَا سَاغَ ذلك.
وقالَ الأستاذُ والبَاقِلَّانِيُّ وجمْعٌ: إنَّ جميعَ الذُّنوبِ كبائرُ، واختارَه ابنُ فُورَكَ نظرًا إلى مَن عُصي اللهُ ﷿ (^٧).
قالَ القَرَافِيُّ (^٨): كأنَّهم كَرِهُوا تسميةَ مَعصيةِ اللهِ صغيرةً؛ إجلالًا له مع مُوافَقَتِهم في الجرحِ أنَّه ليسَ بمُطلَقِ المعصيةِ، بل منه ما يَقدَحُ ومنه ما لا يَقدَحُ، وإنَّما الخلافُ في التَّسميةِ فقطْ.
وما أحسنَ ما قال الكُورَانِيُّ في «شرحِ جَمْعِ الجوامعِ»: إنْ أَرادُوا إسقاطَ

(^١) النِّساء: ٣١.
(^٢) في (د): بينها.
(^٣) رواه مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁: «الصَّلَاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ».
(^٤) ليس في (د).
(^٥) رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٥٧٠٩) مِن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ.
قالَ الهيثميُّ في «مَجمَعُ الزَّوائدِ» (١/ ١٠٤): رواه الطَّبرانيُّ في الأوسطِ، وفيه أبو بلالٍ الأشعريُّ، وهو ضعيفٌ.
(^٦) رواه أبو داودَ (٢٨٧٥)، والنَّسائيُّ (٤٠١٢)، والبيهقيُّ (١٠/ ١٨٦) مِن حديثِ عُمَيْرٍ اللَّيثيِّ ﵁.
(^٧) ينظر: «الفوائد السَّنية» للبِرماوي (٢/ ٦٧)، و«تشنيف المسامع» للزَّركشي (٢/ ١٠٠٢).
(^٨) «الفروق» (١/ ١٢١).

1 / 366

Al-Dhukhruʾl-Ḥarīr bi-sharḥ mukhtaṣar al-taḥrīr | Usul