والعبد ما دام ذا طَرْفٍ يقلّبه ... في أعين العِين موقوفٌ على الخطرِ (^١)
يسرّ مقلتَه ما ضرَّ مهجتَه ... لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضررِ (^٢)
ومن آفات النظر: أنّه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد (^٣) ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه. وهذا من أعظم العذاب أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه، ولا قدرة لك على بعضه (^٤).
قال الشاعر:
وكنتَ متى أرسلتَ طرفَك رائدًا ... لقلبك يومًا أتعبتك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كلُّه أنت قادرٌ ... عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ (^٥)
وهذا البيت يحتاج إلى شرح. ومراده أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه، ولا تقدر على شيء منه. فإنّ قوله: "لا كلّه أنت قادر عليه" نفيٌ لقدرته على الكلّ، التي لا تنتفي إلا بنفي القدرة عن كلّ واحد.
= وكذا في بدائع الفوائد (١٢١٢). وفيه (٨١٧) وفي روضة المحبين (١٩٤): "فتكت في قلب صاحبها فتك السهام".
(^١) ف: "أعين الغِيد"، وكذا في روضة المحبين. وفيه: "والمرء ما دام ذا عين يقلبها".
(^٢) هذا البيت انفردت به ف. والأبيات الأربعة في روضة المحبين، والبيتان الأخيران منها في المدهش (٢٩٦).
(^٣) ف: "فالعبد يرى".
(^٤) ل: "لك عليه"، وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة.
(^٥) أوردهما المؤلف في بدائع الفوائد (٨١٧)، وروضة المحبين (٣٤٣،١٩٤)، وإغاثة اللهفان (١٠٤). والبيتان في حماسة أبي تمام دون عزو. انظر شرح المرزوقي (١٢٣٨).