نِدًّا لربّ العالمين.
فالسجود، والعبادة، والتوكّل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتحسّب، والتوبة، والنذر، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغفار، وحلق الرأس خضوعًا وتعبّدًا، والطواف
بالبيت، والدعاء = كُلّ ذلك محضُ حقّ الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملَكٍ مقرَّب ولا نبيّ مرسَل (^١).
وفي مسند الإِمام أحمد (^٢) أنّ رجلًا أُتِيَ به إلى النبي ﷺ قد أذنب ذنبًا، فلمّا وقف بين يديه قال: اللهم إنّي أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمّد. فقال: "عرَفَ الحقَّ لأهله".
فصل
وأما الشرك في الإرادات والنيّات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقلّ من ينجو منه. فمن أراد بعمله غيرَ وجه الله، أو نوى (^٣) شيئًا غيرَ التقرّبِ إليه وطلبِ الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته.
(^١) ف: "أو نبي مرسل".
(^٢) ٣/ ٤٣٥ (١٥٥٨٧) والطبراني في الكبير ١/ ٢٨٦ (٨٣٩، ٨٤٠) والحاكم ٤/ ٢٨٤ (٧٦٥٤) وغيرهم. من طريق محمد بن مصعب القرقساني عن سلام بن مسكين والمبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع مرفوعًا فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي قائلًا: "ابن مصعب ضعيف".
قلت: وأيضًا الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع فيما نص عليه بعض أئمة النقد كابن المديني ويحيى بن معين وأبي داود والبزار وابن قانع.
(^٣) ف: "ونوى".