373

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

أشرك معي (^١) فيه غيري، فهو للذي أشرك به، وأنا منه بريء" (^٢).
وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، وأكبر وأصغر.
والنوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر، وليس شيء منه مغفورًا (^٣). فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم أن يحبّ مخلوقًا كما يحبّ الله، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله. وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه (^٤):) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].
وقال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم (^٥) الجحيم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨)﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨].
ومعلوم أنهم ما سوَّوهم به سبحانه في الخلق والرزق والإماتة والإحياء والملك والقدرة، وإنّما سوّوهم به (^٦) في الحبّ والتأله والخضوع لهم والتذلّل. وهذا غاية الظلم والجهل. فكيف يُسوَّى الترابُ بربّ الأرباب؟ وكيف يسوّى العَبيد (^٧) بمالك الرِّقاب؟ وكيف يسوّى الفقيرُ بالذات، الضعيفُ بالذات، العاجزُ

(^١) "معي" ساقط من ز.
(^٢) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله (٢٩٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) ل، ز: "مغفور".
(^٤) س: "قال الله ... ". ل، ز: "قال فيه سبحانه".
(^٥) سقطت الواو من س. وفي ف: "وقد جمعهم".
(^٦) "به" ساقط من س.
(^٧) ز: "العبد".

1 / 304