مسعود إذا قام في صلاته كأنه ثوب ملقى. فقليل من الصلاة مع الإقبال عليها، والفكرة فيها خير من الكثير مع اشتغال القلب عنها. وروي «أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف في صلاته رفع بصره نحو السماء، فلما نزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] جعل بصره موضع سجوده» بتواضع واستشعار خوف. وليس جعل المصلي بصره في موضع سجوده بواجب عليه، والذي ذهب إليه مالك ﵀ أن يكون بصره أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شيء، أو ينكس بصره، وهو إذا فعل ذلك خشع بصره، ووقع في موضع سجوده على ما جاء عن النبي ﷺ، وليس بضيق عليه أن يلحظ ببصره الشيء من غير التفات إليه، فقد جاء ذلك عن النبي ﷺ، وبالله التوفيق.
[مسألة: الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا أقيمت]
مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا، وسئل عن الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا أقيمت، قال: لا أرى بذلك بأسا، ما لم يسع أو يخب.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة» الحديث. فإذا خاف الرجل أن تفوته الصلاة أو شيء منها، فلا بأس أن يزيد في مشيه ويسرع فيه ما لم يخرج بذلك عن حد السكينة والوقار المأمور به في ذهابه إلى الصلاة، وقد فعل ذلك عبد الله بن عمر ﵁ سمع الإقامة