157

Al-bayān waʾl-taḥṣīl waʾl-sharḥ waʾl-tawjīh waʾl-taʿlīl li-masāʾil al-mustakhraja

البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة

Editor

محمد حجي وآخرون

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
سفيان الثوري عن رجل، عن الحسن البصري أنه قال: لا يتوضأ بالنبيذ ولا باللبن.
قال محمد بن رشد: إنما وقع هذا السؤال عن الوضوء بالنبيذ؛ لما روي عن عبد الله بن مسعود: «أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، وأن رسول الله ﷺ احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه إلا النبيذ، فقال رسول الله ﷺ: ثمرة طيبة، وماء طهور، فتوضأ به رسول الله ﷺ» . وفي حديث آخر: «أن رسول الله ﷺ سأله ليلة الجن، أمعك يا ابن مسعود ماء؟ فقال: معي نبيذ في إداواتي فقال رسول الله ﷺ: اصبب علي. فتوضأ به، وقال: شراب وطهور»، وهو حديث لا يثبته العلم بالحديث. ومما يضعفه أنه روي عن عبد الله بن مسعود من رواية علقمة: أنه قال: لم أكن مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، ولوددت أني كنت معه. وروي عن علقمة أيضا أنه قال: «سألت ابن مسعود هل كان مع النبي ﷺ ليلة الجن أحد؟ فقال: لم يصحبه منا أحد، ولكن فقدناه ذات ليلة استطير أم اغتيل، فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم نقول: استطير أم اغتيل، فقال: إنه أتاني داعي الجن، فذهبت أقرئهم القرآن، فأرانا آثارهم»، وتعلق به أبو حنيفة وبعض أصحابه على ضعفه، فقالوا: إن من لم يجد في السفر إلا نبيذ التمر توضأ به، وهم مع تعلقهم بالحديث قد تركوه، إذ لم يجيزوا الوضوء بنبيذ في المصر، ولا فيما حكمه حكم المصر، ولم يكن رسول الله ﷺ مسافرا ولا خارجا عن حكم مكة؛ لأنه إنما خرج يريدهم وهو يتم الصلاة، ولو ثبت بهذا الأثر الوضوء بنبيذ التمر لجاز الوضوء به في السفر والحضر، ومع وجود الماء وعدمه، فلما أجمعوا أن ذلك لا يجوز خرج نبيذ

1 / 181