378

Al-ʿAzīz sharḥ al-Wajīz

العزيز شرح الوجيز

Editor

علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المسجد، أو حضر جمع في موضع، ولا يأتيهم غيرهم: فلا يبردون بالظهر.
وفيه قول آخر: أنهم يبردون بها، ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في ركن، أو في ظل، أو كان يصلي منفردًا في بيته، فلا إبراد أيضًا. وفي وجه يستحب الإبراد، فمن قال الإبراد -في هذه الصور- احتج بإطلاق الخبر، ومن منع قال: المعنى المقتضي للإبراد دفع المشقة، والتأذي بسبب الحر، وليس في هذه الصور كبير مشقة، وهذا هو الأظهر. وهل يختص الاستحباب بالبلاد الحارة أم لا؟ فيه وجهان:
منهم من قال: لا، وبه قال الشيخ أبو محمد؛ لأن التأذي في إشراق الشمس حاصل في البلاد المعتدلة أيضًا، وهذا بخلاف النهي عن استعمال الشمس يختص بالبلاد الحارة على الظاهر؛ لأن المحذور الظني لا يتوقع مما يشمس في البلاد المعتدلة. ومنهم من قال: باختصاصه بالبلاد الحارة، وبه قال الشيخ أبو علي؛ لأن الأمر هَيِّنٌ في غيرها، وهذا أظهر وحكاه القاضي ابن كج عن نص الشافعي ﵁. وهل يلحق صلاة الجمعة بالظهر في لإبراد؟. فيه وجهان:
أحدهما: نعم، كالظهر في سائر الأيام.
والثاني: لا، لشدة الخطر في فواتها، فإنها إذا أخرت ربما تكاسلوا فيها، وإذا حضروا فلا بد من تقديم الخطبة، ولأن النَّاسَ يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر، وهذا أظهر. وأما العصر والمغرب، فالأفضل أن يعجلهما في جميع الأحوال. وأما العشاء، ففيها قولان:
أظهرهما: أن تعجيلها أفضل كسائر الصلوات، لعموم الأخبار.
والثاني: أن تأخيرها أفضل ما لم يجاوز وقت الاختيار لقوله ﷺ: "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ" (١).
وأما الصبح، فيستحب فيها التعجيل أيضًا مطلقًا؛ لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرفْنَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَات بِمُرُوطِهِنَّ لاَ يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ" (٢). وينبغي أن يعرف مما يتعلق بنظم الكتاب سببين (٣):
أحدهما: أن كلمة "عندنا" في قوله: "ثم تعجيل الصلاة أفضل عندنا" على خلاف عادة الكتاب، ثم ليس فيه كبير فائدة، فإنا إذا أطلقنا الكلام أطلقناه بما عندنا لا بما عند

(١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٠) والترمذي (١٦٧) وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجة و(٦٩١) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦) وقال صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي.
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨) ومسلم (٦٤٥).
(٣) في ح وط: سببين.

1 / 381