Al-ʿAzīz sharḥ al-Wajīz
العزيز شرح الوجيز
Editor
علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Iran
ومنها: أن لا يستصحب شيئًا عليه اسم الله تعالى، كالخاتم والدراهم التي عليها اسم الله تعالى، "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ" (١)؛ لأنَّه كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ الله (٢)، وألحق باسم الله تعالى اسم رسوله ﷺ، تعظيمًا؛ وتوقيرًا له كذلك يحترز عن اسْتِصْحَاب ما عليه شَيْءٌ من القرآن، وهل يختص هذا [الأدب] (٣) بالبنيان، أم يعم البُنْيَان وَالصَّحَارِي؟ فيه اختلاف للأصحاب، والأظهر التعميم. ورأيت للصيمري: أنه إذا كان على فص الخاتم ذكر الله تعالى، خلعه قبل دخول الخلاء، أو ضم كفه عليه فخير بينهما، وكلام غيره يشعر بأنه لا بد من النَّزْع، نعم قيل: إنه لو غفل عن النزع حتى اشتغل بفضاء الحاجة، ضم كفه عليه حتى لا يظهر.
ومنها: أن يُقَدِّمَ رجله اليُسْرَى في دخول الخَلاَءِ، واليمنى في الخروج على العكس من دخول المسجد، والخروج منه؛ لأن اليسار للأذى، واليمنى لغيره، وهل يختص ذلك بالبنيان، أم لا؟ اختلف فيه كلام الأصحاب، والذي ذكره في "الوسيط" يقتضي الاختصاص، لكن الأكثرين على أنه لا يختص، حتى يقدم رجله اليسرى إذا بلغ مَوْضِعَ جلوسه في الصَّحَرَاء، أيضًا، وإذا فرغ قدم اليمنى.
ومنها: أن يستبرئ من البول بالتَّنَحْنُحِ عند انقطاعه، وبالنَّتْرِ ثلاثًا بأن يمر بعض أصابعه على أسفل الذَّكَرِ ويدلكه لإخراج ما هنالك من البقايا؛ وهذا للاسْتِنْزَاه من البول أيضًا، ويروى: أَنَّه ﷺ قَالَ: "فَلْيَتنُزْ ذَكَرَهُ" (٤) ولو استبرأ بالمشي عُقَيْبَ البول فلا بأس، وأكثره فيما قيل: سبعون خطوة، ويكره حشو الإِحْلِيلِ بالقُطْنَةِ ونحوها.
قال الغزالي: الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُسْتَنْجَى عَنْهُ: وَهَي كُلُّ نَجَاسَةٍ ملَوثَةٍ خَارِجَةٍ عَن المَخْرَجِ المُعْتَادِ نَادِرةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَة جَازَ الاقتِصَارُ فِيهَا عَلَى الحَجَرِ مَا لَمْ تَنْتَشَرْ إِلاَّ مَا يَنْتَشِرُ مِنَ العَامَّةِ وَلاَ يُقْتَصَرُ عَلَى الحَجَرِ فِي دَمِ الحَيْضِ، وَفِي النَّجَاسَاتِ النَّادِرَةِ قَولٌ أنَّهُ يَتَعَيَّنُ المَاءُ وَقِيلَ: المَذْيُ نَادِرٌ، وَاِذَا خَرَجَتْ دُودَةٌ لَمْ ثلوِّثْ فَفِي وُجُوبِ الاسْتِنْجَاءِ وَجْهَانِ.
(١) أخرجه أبو داود ١٩، وقال: هذا حديث منكر، والترمذي ١٧٤٦ وقال: حسن غريب، وللنسائي ٨/ ١٨٧، وابن ماجة ١/ ١١٠ (٣٠٣)، وابن حبان ١٤٠٠، والحاكم ١/ ١٨٧، وقال ابن حبان: ولا يقبل قول من ضعفه.
(٢) ورد هذا في الحديث السابق.
(٣) سقط في ب.
(٤) أخرجه أحمد وأبو داود في مراسيله، وابن ماجة والبيهقي من رواية يزداد ويقال: ازداد ابن فساءة الفارسي مولى بجير بن ريسان اليماني، قال العقيلي: لا يصح، وقال ابن أبي حاتم: يزداد مجهول وولده عيسى مثله. انظر خلاصة البدر ١/ ٤٧، والتلخيص ١/ ١٠٨.
1 / 140