112

Al-ʿAzīz sharḥ al-Wajīz

العزيز شرح الوجيز

Editor

علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

انقسامها إلى الكاملة والناقصة كما سبق في اليد.
والكَعْبَانِ: هما العَظْمَانِ النَّاتَئَانِ من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، وروى القاضي ابن كج وغيره عن بعض الأصحاب: أن الكعب هو الذي فوق مُشْطِ القدم (١).
وجه الأول: ما روى النُّعْمَان بْنُ بشير ﵁ قال: "أَمَرنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَرَأَيتُ الرَّجُلَ يَلْزُقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ" (٢).
والذي يتصور فيه التزاق القائمين في الصفِّ ما ذكرنا دون ظهر القدم، وقد يمتحن فيسأل عن وضوء ليس فيه غسل الرجلين وصورته: ما إذا غسل الجنب جميع بدنه إلا رجليه، ثم أحدث والأصل في المسألة على الاختصار أن من اجتمع في حق الحدث أكبر والأصغر، هل يكفيه الغسل أم يحتاج معه إلى الوضوء؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يكفيه؛ لأن الطَّهَارَتَينِ عبادتان مختلفتان، فلا تتداخلان كالصَّلاتين، ولأنهما مختلفتا السبب والأثر والفعل، وهذه الاختلافات تمنع التداخل.
وأصحهما: أنه يكفيه الغَسْل لظاهر الأخبار، نحو ما روى أنه ﷺ قال: "أَمَّا أَنَا فَأَحْثِي عَلَى رَأسِي ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" (٣).
ولم يفصل بين الجنابة المجردة والجنابة مع الحدث، مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد، فعلى الأول يجب الوضوء والغسل ولا ترتيب بينهما، وعلى الثاني وهو الأصح: هل من شرط الغسل ليكفي مراعاة الترتيب في أعضاء الوضوء، فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأن الترتيب خاصية الوضوء، والتداخل إنما يجري فيما يشترك المتداخلان فيه من الأفعال دون خواصهما، فعلى هذا يكفي غسل البدن مرة واحدة، ولكن يشترط أن تكون أعضاء الوضوء مغسولة على الترتيب، وزاد بعضهم على هذا الوجه شرطًا آخر: وهو أن يمسح الرأس؛ لأنه من خاصية الوضوء أيضًا بناء على أن الغسل لا يقوم مقام المسح.
والثاني: وهو الأصح، لا يشترط رعاية الترتيب لما أشرنا إليه من الظواهر، ولا

(١) قال النووي: هذا الوجه شاذ منكر، بل غلط. والله أعلم. الروضة ١/ ١٦٥.
(٢) أخرجه أبو داود ٦٦٢، والبيهقي ٢/ ٢١، وابن خزيمة وابن حبان ٢١٦٧، وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم ٢/ ٢١١، وانظر تعليق التعليق ٢/ ٣٠٢، ٣٠٣، والتخليص ١/ ٥٩.
(٣) رواه ابن ماجة ولفظه (أما أنا فأحثوا على رأسي ثلاثًا) ومسلم ولفظه (وأما أنا (فأفيض على رأسي ثلاث أَكُفٍّ» والبخاري ولفظه (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا) وأشار بيديه كلتيهما. وأحمد ولفظه (أما أنا فآخذ ملء كفي (ثلاثًا) فأصب على رأسي ثم أفيض بعده على سائر جسدي) رووه كلهم عن (من) رواية جبير بن مطعم. انظر خلاصة البدر ١/ ٢٨.

1 / 115