103

Al-ʿAzīz sharḥ al-Wajīz

العزيز شرح الوجيز

Editor

علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

والثاني: أنه من الرأس؛ لأنه على هيئته، والباقي المكشوف هو من الجبهة، بخلاف ما إذا أخذ الغمم جميع الجبهة، فإن العادة لم تَجْرِ بأن لا يكون للإنسان جبهة أصلًا، وربما وجه أحد هذين الوجهين، أنه مقبل في صَفْحَةِ الوجه.
والثاني بأنه في تدوير الرأس، ومعناه أن الأَغَمَّ ينتأُ من أوائل جبهته شيء، ولا ينقطع شكل تدوير رأسه حيث ينقطع من غيره، فذلك الموضع متصل بتدوير الرأس، لكنه مقبل في صفحة الوجه. وأما موضع التَّحْذِيفِ؛ وهو الذي ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العِذَارِ والنَّزَعَةِ، وربما يقال: بين الصُّدْغِ والنَزَعَة؛ والمعنى لا يختلف لأن الصدغ والعذار متلاصقان، وهل هو من الوجه، أو الرأس؟ فيه وجهان. قال ابن سريج وغيره: هو من الوجه لمحاذاته بَيَاضُ الوجه، ولذلك تعتاد النساء والأشراف إزالة الشعر عنه ولهذا سمى موضع التًحْذِيفِ. وقال أبو إسحاق وغيره: هو من الرأس لنبات الشعر عليه متصلًاّ بسائر شعر الرأس، والأول: هو الأظهر عند المصنف، والذي عليه الأكثرون.
الثاني وهو الذي يوافق نص الشافعي ﵁ في حَدِّ الوجه، وحاول إمام الحرمين تقدير موضع التحذيف، فقال: إذا وضع طرف خيط على رأس الأذن، والطرف الثاني على زاوية الجبين فما يقع منه في جانب الوجه فهو من الوجه، ولك أن تقول بتوجيه من يجعله من الوجه لا يقتضي التقدير بهذا المقدار، فإن من يحذف قد يحذف أكثر من ذلك، أو أقل، ولا يراعى هذا الضبط فلا بد للتقدير من دليل.
وأما لفظ الكتاب فقوله: "استيعاب غسل الوجه". كان الأحسن أن يقول: استيعاب الوجه بالغسل. وقوله: "من مبتدأ تَسْطِيحِ الجبهة" إلى آخره، تحديد للوجه، وكلمتا "من" و"إلى" إذا دخلتا في مثل هذا الكلام قَدْ يُرَادُ بهما دخول ما وردتا عليه في الحَدِّ، وقد يُرَادُ خروجه.
نظير الأول: حضر القوم من فلان إلى فلان.
ونظير الثاني: من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة كذا ذراعًا، وهما في قوله: "من مبتدأ تَسْطِيحِ الجبهة إلى منتهى الذَّقْنِ مستعملتان بالمعنى الأول، إذ لا يراد بمتبدأ التسطيح إلا أوله، وبمنتهى الذقن إلا آخره، ومعلوم أنهما داخلان في الوجه، وفي قوله: من الأذن إلى الأذن مستعملتان بالمعنى الثاني، لأن الأذنين خارجتان من الوجه.
واعلم قوله: "من الأذن إلى الأذن" بالميم؛ لأن مالكًا يعتبر من العِذَارِ إلى العِذَارِ، ويخرج البَيَاضَ الذي بين العذار والأذن عن حد الوجه، فإن قيل: يدخل في

1 / 106