274

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعا رَسُولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ، فَقالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ؟ " قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما رَأَيْتُ عَلَيْها أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ غَيْرَ أَنَّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فاسْتَعْذَرَ مِنْ عبد الله بن أبي وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقالَ: "يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْه أَذَاهُ في أَهْلِي واللهِ ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلّا خَيْرًا وَلَقَد ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلّا خَيرًا وَما يدخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلّا مَعِي"، قالَتْ: فَقامَ سَعْدُ بن مُعاذٍ أَخُو بني عبد الْأَشْهَلِ فَقالَ: أَنا يا رَسُولَ الله أَعْذِرُكَ فَإِنْ كانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَإِنْ كانَ مِنْ إِخْوانِنا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قالَتْ: فَقامَ رَجُلٌ مِنْ الْخَزْرَجِ وَكانَتْ أُمُّ حَسّانَ بنتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ وَهُوَ سَعْدُ بن عُبادةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قالَتْ: وَكانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ وَلَوْ كانَ مِنْ رَهْطِكَ ما أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ فَقامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بن عُبادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنْ الْمُنافِقِينَ، قالَتْ: فَثارَ الْحَيّانِ الْأَوْسُ والْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله ﷺ قائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ يُخَفِّضُهُم حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قالَتْ: فَبَكَيتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، قالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لا يَرْقَأُ لِي دَمْغٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ الْبُكاءَ فالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنا أَبَوايَ جالِسانِ عِنْدِي وَأَنا أَبْكِي فاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصارِ، فَأَذِنْتُ لَها، فَجَلَسَتْ تَبكِي مَعِي، قالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَينا فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ما قِيلَ قَبْلَها وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيهِ في شَأْنِي بِشَيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: "أَمّا بَعْدُ يا عائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله وَإِنْ

1 / 282