النبي، والشكل من الشكل، والمثل من المثل، وهي منزلة من الله كما أن نبوة موسى منزلة من الله؟
وكيف يقول: "إلا أنه لا نبي بعدي"، وسبيل النبوة سبيل منزلة هارون من موسى على ما حكيناه من التعاون والتآزر؟
وإذا كان هذا الحديث لو صح في أصله وأول مخرجه، وسلم من الزيادة والنقصان وجاء مجئ الحجة، لم يقدر القوم على أن يجعلوه دليلا موجبا وشاهدا صادقا على خلافته وإمامته دون غيره، فما ظنك به إن كان قد دخله من الخلل والضعف والاحتمال في الفساد ما يوجب تكذيبه ورده.
وأقل ما للعثمانية في هذا الحديث أن يساووكم في تأويلكم، وفي ذلك الخلاف بطلان حجتكم.
وقد زعم ناس من العثمانية أن هذا الحديث باطل من أجل أنه لا يحتمل من التأويل إلا ما حكيت لك، وأن النبي - صلى الله عليه - لا يعلن ولا يظهر غير ما يضمر، ولا يتكلم بالفاسد، ولا يستكره المعاني، ولا يتكلم بالمتعقد، ولا يضرب مثلا ولا يشبه شيئا بشئ إلا وذلك الشئ وفق ما قال: لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.
ووجه آخر: أن هذا الحديث لم يرو إلا عن عامر بن سعد.
فواحدة إن عامر بن سعد هذا لو كان بالفقه والحديث والفضل معروفا
1 / 158
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان