وخرج أبو الشيخ الأصبهاني وغيره من طريق عبد الله بن ميمون عن عمه مصعب بن سليم عن أنس أن النبي ﷺ قال: "يبعث الله الشهداء من حواصل طير بيض كانوا في قناديل معلقة بالعرش".
وخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه من حديث عمرو بن دينار عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من شجر الجنة" ١ كذلك رواه عمرو عن الزهري ورواه سائر أصحاب الزهري عنه ولم يذكروا: الشهداء إنما ذكروا نسمة المؤمن وسيأتي حديثهم إن شاء الله.
وقد ذكرنا فيم تقدم حديث عبادة بن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري عن عامر بن سعد عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن النبي ﷺ في شهداء أحد وهو منكر وأبو عبدة هذا: ضعيف جدا.
وخرج ابن منده من طريق يحيى بن صالح عن سعيد بن سويد أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين قال: بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدوا ثم تروح إلى رياض الجنة تأتي ربها سبحانه كل يوم تسلم عليه وهذا أشبه.
وكذا قال الضحاك وإبراهيم التميمي وغيرهما من السلف، في أرواح الشهداء وخرج بن منده من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهداء إذا استشهدوا أنزل الله جسدا كأحسن جسد ثم يقال لروحه: ادخلي فيه فينظر إلى جسده الأول ما يفعل به ويتكلم فيظن أنهم يسمعون كلامه وينظر فيظن أنهم يرونه حتى تأتيه أزواجه - يعني الحور العين - فيذهبن به".
ويشهد لهذه النصوص أيضا ما في الصحيحين، عن جابر: قال رجل يوم أحد: أين أنا إن قتلت يا رسول الله؟ قال: " في الجنة" فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل
١ أخرجه احمد "٦/٣٨٦" والترمذي "ح ١٦٩١"، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
1 / 98
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور