فجعلا يكرران ذلك مرارا فجئت شريكي فجعل يسمع الصوت ولا يفهم الكلام فلقنته إياه ثم تفهمه ففهمه فلما كان من الغد جاءني رجل فقال: احفر لي ها هنا قبرا بين القبرين الذين سمعت منهما الكلام قلت: اسم هذا جابر واسم هذا عبد الله؟ قال: نعم فأخبرته بما سمعت قال: نعم قد كنت حلفت أن لا أصلي عليها لا جرم لأكفرن عن يميني ولأصلين عليها ولأترحمن عليها قال: ثم مر بي بعد وبيده عكاز وإداوة فقال: إني أريد الحج لكمان يميني تلك.
وقال أبو الفرج بن الجوزي الحافظ: حدثني الشيخ أبو الحسن البراديسي عن بعض العدول أن رجلا رأى في منامه قاضي القضاة أبا الحسن الزينبي فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ثم أنشد شعرا:
وإن امرءا ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد
ثم قال: قل لفلان وفلان رجلين كانا وصيين له: لم تضيقون صدر فلانة وفلانة وفلانة؟ فسمى ثلاث سراري له ولم أسمع بأسمائهن إلا في هذا المنام فلقي الرجل الوصيين فذكر لهما ذلك فقالا: سبحان الله لقد كنا البارحة نتحدث في المسجد في التضييق عليهن.
فصل: كلام الموتى ورد السلام
وقد ذكرنا فيما تقدم من كلام الموتى ورد السلام عليهم ولا ينافي هذا قوله ﷺ: "ولا يستطيعون أن يجيبوا" لأن المراد نفي الإجابة المعهودة التي يسمعها الأحياء وقد ثبت تلكم الموتى.
كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق" ١.
١ أخرجه البخاري "ح ١٣١٩".
1 / 95
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور