الذي هو (كلا)، جاء موضحًا في مواضع أخر كقوله تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وكما أنهم يطلبون الرجعة عند حضور الموت، ليصلحوا أعمالهم؛ فإنهم يطلبون ذلك يوم القيامة، ومعلوم أنهم لا يجابون إلى ذلك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ الظاهر أن لعل فيه للتعليل أي ارجعون لأجل أن أعمل صالحًا، وقيل: هي للترجي والتوقع؛ لأنه غير جازم بأنه إذا رُدّ للدنيا عمل صالحًا، والأول أظهر، والعمل الصالح يشمل جميع الأعمال من الشهادتين والحج، الذي كان قد فرّط فيه، والصلوات والزكاة، ونحو ذلك، والعلم عند الله تعالى، وقوله ﴿كلّا﴾ كلمة زجر، وهي دالة على أن الرجعة التي طلبها لا يعطاها كما هو واضح”١.
١ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٥/٨٢١، ٨٢٢.
1 / 118
مقدمة
المبحث الثاني: وصف حال توفي الملائكة الكفار
المبحث الرابع: انقطاع التوبة بحضور الموت
المبحث الخامس: سؤال الرجعة إلى الدنيا عند الاحتضار
المبحث السادس: حضور الشيطان حين الاحتضار
المبحث السابع: مشروعية تلقين المحتضر لاإله إلا الله وقول الخير عنده
المبحث الثامن: وجوب إحسان الظن بالله تعالى وبخاصة عند الموت