Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī
أحكام القرآن لابن العربي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Morocco
عِنْدَهُ أُخْرَى فَإِنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عَنْهَا اعْتَقَدَتْ أَنَّهُ يَتَوَفَّرُ لِلْأُخْرَى، فَيَقَعُ النِّزَاعُ وَتَذْهَبُ الْأُلْفَةُ.
[مَسْأَلَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ]
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا حَقَّ لِلْوَطْءِ فِيهِ وَلَا لِلْقَسْمِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي الْقَسْمِ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَجَعَلَ مِلْكَ الْيَمِينِ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِمِلْكِهِ حَقٌّ فِي الْوَطْءِ. أَوْ فِي الْقَسْمِ، وَحَقُّ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَدْلِ قَائِمٌ بِوُجُوبِ حَسَنِ الْمِلْكِيَّةِ وَالرِّفْقِ بِالرَّقِيقِ.
[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَلَّا يَكْثُرَ عِيَالُكُمْ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
الثَّانِي: أَلَّا تَضِلُّوا؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّالِثُ: أَلَّا تَمِيلُوا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّاسُ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي رِسَالَةِ " مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ " بِشَيْءٍ لَمْ نَرَ أَنْ نَخْتَصِرَهُ هَاهُنَا: قُلْنَا: أُعْجِبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِكَلَامِهِ هَذَا، وَقَالُوا: هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْزِلَةِ الشَّافِعِيِّ فِي اللُّغَةِ، وَشُهْرَتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِالْفَصَاحَةِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: هُوَ أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ، مَعَ غَوْصِهِ عَلَى الْمَعَانِي، وَمَعْرِفَتِهِ بِالْأُصُولِ؛ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: فَانْكِحُوا وَاحِدَةً إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَكْثُرَ عِيَالُكُمْ، فَذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى أَنْ تَنْتَفِيَ عَنْكُمْ كَثْرَةُ الْعِيَالِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ. وَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَوْلِ هَاهُنَا الْمَيْلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَيْلَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ عَدَدِ النِّسَاءِ وَقِلَّتِهِنَّ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ إذَا كَثُرْنَ تَكَاثَرَتْ الْحُقُوقُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كُلُّ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَوْ قِيلَ عَنْهُ أَوْ وُصِفَ بِهِ فَهُوَ كُلُّهُ جُزْءٌ مِنْ
1 / 410