Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī
أحكام القرآن لابن العربي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Morocco
الذِّكْرِ.
وَهِيَ تَرْجِعُ فِي التَّقْسِيمِ الصَّحِيحِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي الْمَسَائِلِ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ: مَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الْعَقْدِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْعِوَضَيْنِ، وَإِلَى حَالِ الْعَقْدِ، وَالسَّابِعُ وَقْتُ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لِلصَّلَاةِ.
وَلَا تَخْرُجُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ وَهِيَ الرِّبَا، وَالْبَاطِلُ، وَالْغَرَرُ.
وَيَرْجِعُ الْغَرَرُ بِالتَّحْقِيقِ إلَى الْبَاطِلِ فَيَكُونُ قِسْمَيْنِ عَلَى الْآيَتَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَنَاهِي تَتَدَاخَلُ وَيَفْصِلُهَا الْمَعْنَى.
وَمِنْهَا أَيْضًا مَا يَدْخُلُ فِي الرِّبَا وَالتِّجَارَةِ ظَاهِرًا، وَمِنْهَا مَا يَخْرُجُ عَنْهَا ظَاهِرًا؛ وَمِنْهَا مَا يَدْخُلُ فِيهَا بِاحْتِمَالٍ، وَمِنْهَا مَا يُنْهَى عَنْهَا
مَصْلَحَةً
لِلْخَلْقِ وَتَأَلُّفًا بَيْنَهُمْ لِمَا فِي التَّدَابُرِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ.
[مَسْأَلَةٌ الرِّبَا فِي هِبَةِ الثَّوَابِ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرِّبَا عَلَى قِسْمَيْنِ: زِيَادَةٌ فِي الْأَمْوَالِ الْمُقْتَاتَةِ وَالْأَثْمَانِ، وَالزِّيَادَةُ فِي سَائِرِهَا؛ وَذَكَرْنَا حُدُودَهَا؛ وَبَيَّنَّا أَنَّ الرِّبَا فِيمَا جُعِلَ التَّقْدِيرُ فِيهِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ جَائِزٌ بِعِلْمِهِمَا؛ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الرِّبَا فِي هِبَةِ الثَّوَابِ.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " أَيُّمَا رَجُلٍ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، حَتَّى يَرْضَى مِنْهَا "؛ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَمْنُوعِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ انْتَهَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْغَرَضِ هَاهُنَا وَشَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَمِنْهُ مَا تَيَسَّرَ عَلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ الْأَحْكَامِ.
[مَسْأَلَةٌ خَالَطَ الْمَالَ الْحَلَالَ حَرَامٌ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْحَرَامِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:
مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: وَهِيَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩]
ذَهَبَ بَعْضُ الْغُلَاةِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَرَعِ إلَى أَنَّ الْمَالَ الْحَلَالَ إذَا خَالَطَهُ حَرَامٌ حَتَّى لَمْ يَتَمَيَّزْ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْحَرَامِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لَمْ يَحِلَّ، وَلَمْ يَطِبْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُخْرِجَ هُوَ الْحَلَالُ، وَاَلَّذِي بَقِيَ هُوَ الْحَرَامُ، وَهُوَ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا لَمْ
1 / 324