Aḥkām al-Qurʾān
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
•Iran
مِنْ مُبَاحِ الْكَلَامِ قَدْ انْتَظَمَهُ اللَّفْظُ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَار أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أسرعا فقال ﷺ (عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ شَرًّا) فَتَشَاغَلَ فِي اعْتِكَافِهِ بِمُحَادَثَةِ صَفِيَّةَ وَمَشَى مَعَهَا إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ
وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَتَشَاغَلُ بِالْحَدِيثِ وَلَا يَقُومُ فَيَمْشِيَ إلَى أَمْلَاكٍ فِي الْمَسْجِدِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يكون متعكفا فِي الْمَسْجِدِ فَيُنَاوِلُنِي رَأْسَهُ مِنْ خِلَالِ الْحُجْرَةِ فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ
وَقَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرُ أَحْكَامًا مِنْهَا إبَاحَةُ غَسْلِ الرَّأْسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْهَا جَوَازُ الْمُبَاشَرَةِ وَاللَّمْسِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِلْمُعْتَكِفِ وَمِنْهَا جَوَازُ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ وَغَسْلُ الرَّأْسِ إنَّمَا هُوَ لِإِصْلَاحِ الْبَدَنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ مَالِهِ كَمَا أُبِيحَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِإِصْلَاحِ بَدَنِهِ لِأَنَّ
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فِسْقٌ وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)
وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَزَيَّنَ لِأَنَّ تَرْجِيلَ الرَّأْسِ مِنْ الزِّينَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ فَغَسَلَهُ كَانَ غَاسِلًا لَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَ فُلَانٍ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَحْنَثُ إنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَغَسَلَهُ وَالْحَالِفُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَبِرُ مَوْضِعَ الْمَغْسُولِ لَا الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يَكُونُ إلَّا وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ يَقْتَضِي وُجُودَ الْمَغْسُولِ وَلِذَلِكَ قَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ فُلَانًا فِي الْمَسْجِدِ إنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْجِدِ لَا الضَّارِبِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى طَهَارَةِ يَدِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا وَأَنَّ حَيْضَهَا لا يمنع طهارة بدنها وهو
كقوله ﷺ لَيْسَ حَيْضُكِ فِي يَدِكِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَاب مَا يُحِلُّهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَمَا لَا يُحِلُّهُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا
1 / 311