571

Aḥkām al-qurʾān al-karīm

أحكام القرآن الكريم

Editor

الدكتور سعد الدين أونال

Publisher

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

Edition

الأولى

Publisher Location

إسطنبول

الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَرَفَةَ إِلَى جَمْعٍ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلَ الشِّعْبِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ "، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ وَقَدْ
رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا
١٤٣٤ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ، قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ، وَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ " فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ "، أَيْ أَنَّ الْمُصَلَّى الَّذِي أَجْمَعُ فِيهِ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَمَامَكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَلَمْ نَجِدِ الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلْحَاجِّ تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأُولَى مِنْهُمَا يَدْخُلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا يَدْخُلُ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُبِيحَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ تَأْخِيرُ أُولَاهُمَا إِلَى وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا حَتَّى يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ وَقْتُهُمَا عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُصَلَّيَانِ بِعَرَفَةَ، أَيُّهِمَا لَوْ صَلَّيْنَا دُونَهَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، كَانَتَا مُجْزِئَتَيْنِ فَالصَّلَاتَانِ بِمُزْدَلِفَةَ أَحْرَى أَنْ تَكُونَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ أَمْرَ عَرَفَةَ لَمَّا كَانَ أَوْكَدَ مِنْ أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ، كَانَ مَا يُفْعَلُ فِي عَرَفَةَ أَوْكَدُ مِمَّا يُفْعَلُ فِي مُزْدَلِفَةَ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ، وَانْتَفَى مَا قَالَ الْآخَرُونَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ
بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا صَلَّاهُمَا بِالشِّعْبِ

2 / 155