513

Aḥkām al-qurʾān al-karīm

أحكام القرآن الكريم

Editor

الدكتور سعد الدين أونال

Publisher

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

Edition

الأولى

Publisher Location

إسطنبول

يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ، إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ ﷿ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالُوا: هَلْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ حَرَجٌ فِي أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ ﷿ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مَعَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ ذَكَرَهُ
١٣٠٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ أَصْلًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِهِ، لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَصَارَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْهَا مَعَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ فِيهِمَا أَنْ جَعَلَهُمَا مِنْ شَعَائِرِهِ، وَالشَّعَائِرُ هِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَامَاتٍ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ، وَالْوَاحِدَةُ

2 / 97