Aḥkām al-qurʾān al-karīm
أحكام القرآن الكريم
Editor
الدكتور سعد الدين أونال
Publisher
مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي
Edition
الأولى
Publisher Location
إسطنبول
ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ،
أَنَّهُمْ كَانُوا طَافُوا لِحَجَّتِهِمْ قَبْلَ عَرَفَةَ، وَقَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ الطَّوَافَ لَهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَمَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَفِي جُمْلَتِهَا إِبَاحَةُ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، غَيْرَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْهَا عَنْ أَنَسٍ مِنْ إِحْرَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِمَّا خَالَفَتْهُ فِيهِ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا خِلَافَهُ إِيَّاهُ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ فَالْأَشْبَهُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ يَكُونَ إِحْرَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْحَجِّ خَاصَّةً كَمَا قَالَ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ، لَا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ يَصِيرُوا فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ، وَمُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَخْصُوصًا بِهِ، وَمِمَّا لَمْ يُنْسَخْ بَعْدَ فِعْلِهِ إِيَّاهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ
١٢٨٥ - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، وَلَكِنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، وَقَرَنْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي بَدْءِ إِحْرَامِهِ، وَإِحْرَامِ أَصْحَابِهِ بِالْحَجِّ خَاصَّةً دُونَ الْعُمْرَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُرْمَةِ الْحَجَّةِ فَيَعُودُ إِلَى عُمْرَتَيْنِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَارِنًا، وَقَدْ سَاقَ الْهَدْيَ لِقِرَانِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ
2 / 86