Aḥkām al-qurʾān al-karīm
أحكام القرآن الكريم
Editor
الدكتور سعد الدين أونال
Publisher
مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي
Edition
الأولى
Publisher Location
إسطنبول
الْأُولَى، فَقَالُوا: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّاعَةَ، فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ فَلَمَّا عَلَا الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ، فَشَهِدَهُ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقَالُوا: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّاعَةَ، فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ إِهْلَالُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُصَلَّاهُ " فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَنْبَأَنَا عَنِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي مِنْهَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ أَيْنَ كَانَ، وَأَنَّ إِهْلَالَهُ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِي الْحَجِّ إِنَّمَا كَانَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا لِلْإِحْرَامِ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْ إِهْلَالِهِ لِلْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْحَجِّ بِإِهْلَالِهِ الْمُتَقَدَّمِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، وَاكْتَفَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ذِكْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَبَّى بِحَجِّهِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَبَّى
بِهِ ﷺ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ أَرَادَ التَّلْبِيَةَ بِالْحَجِّ أَنْ يَكُونَ يُلَبِّي بِهَا فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصَّلَاةَ لِلْإِحْرَامِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا عَلِمَ بِعَدَمِ إِحْرَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَقْتَ الَّذِي عَلِمَ غَيْرُهُ إِحْرَامُهُ فِيهِ أَوْلَى، لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْهُ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ﴾ الْآيَةِ
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ﴾ وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَلا رَفَثَ﴾، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الْجِمَاعُ، كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، أَيِ الْجِمَاعُ
2 / 31