٢٨٤ - قال اللَّه ﷿: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى قوله ﷿: ﴿مَا اكْتَسَبَتْ﴾
قال النبي ﷺ: "إن اللَّه تجاوز لأمتي عمّا حدَّثت به أنفسها ما لم تتكلم به، أو تعمل به" (^١)، وقال ﵇: "تجاوز اللَّه ﷿ لأمتي عن ثلاث، عن الخطأ، والنسيان، والكُره" (^٢).
ولما نزلت هذه الآية، وقد كانت نزلت على من قبلنا من الأمم فأبوها، فألزموها، وهو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، فلما نزلت على نبينا ﷺ، جزَع أصحابه منها كجزَع مَن تقدمهم، فاستكانوا لها منة من اللَّه عليهم، فقال النبي ﷺ: "قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير"، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، ثم
(^١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، رواه البخاري برقم ٥٢٦٩، كتاب: الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره، ومسلم برقم ٢٠١، كتاب: الإيمان، باب: تجاوز اللَّه عن حديث عن حديث النفس (ط عبد الباقي).
(^٢) رواه ابن ماجه برقم ٢٠٤٥، أبواب: الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي، عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".