189

Aḥkām al-Qurʾān li-Bakr b. al-ʿAlāʾ

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

Editor

سلمان الصمدي

Publisher

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دبي - الإمارات العربية المتحدة

وقال بعضهم الرَّفث: الجماع، والفسوق: السِّباب والمعاصي، والجدال: أن يقول قائل: إن الحج في غير ذي الحجة، قد استقر الأمر على أن الحج في ذي الحجة، فلا جدال فيه (^١)، لقول رسول اللَّه ﷺ وقد وقف بعرفة: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات والأرض، فلا حج إلا في ذي الحجة" (^٢).
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن مجرى الجدال مجرى الرَّفَث والفسوق، وإلى أن النهي قد وقع على ذلك كلِّه، فكأنه قد قيل: لا ترفُثوا، ولا تفسُقوا، ولا تجادلوا.
وذهب بعضهم إلى أن النهي وقع على الرَّفَث والفسوق خاصة، وأخبروا أن الحج لا جدال فيه، فكأنه قد قيل لهم: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ثم اعلموا أن الحج لا جدال فيه، وأن ذلك قد انقطع، لأن بعضهم كان يقف بعرفات، وبعضهم بمزدلفة، ويقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب (^٣)، وكانوا يغيرون الشهور ويسمونها بغير أسمائها، فيحُجون في كل سنتين في شهر، حتى يدور الحج في أربع وعشرين سنة، وكانوا يسمونه النَّسِيء، وهو الذي قال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧].
وقال شاعرهم:

(^١) ممن قاله: مجاهد، والسدي، انظر تفسير ابن جرير (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، وتفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٤٨).
(^٢) الشطر الأول منه جزء من حديث متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها، كتاب: الحج، باب: حجة الوداع. ورواه مسلم (٥/ ١٠٧)، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض.
(^٣) رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن زيد (٢/ ٢٨٦)، ورواه ابن جرير عن مالك بن أنس (١/ ٣٤٩).

1 / 194