رواه الإمام أحمد في "المسند" (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) من حديث الهيثم ابن شفي عن صاحب له عن أبي ريحانة "أن النبي ﷺ نهى عن (لُبُوسِ) (*) الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ".
ولأن النبي ﷺ لم يكن يلبس الخاتم لُبس تجمل وتزين به كالرداء والعمامة والنعل، وإنَّما اتخذه لحاجة ختم الكتب التي يبعثها إِلَى الملوك، كما في حديث أنس «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٌ: فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا حَلْقَتُهُ فِضَّةً، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ» (٤).
وأبو بكر إِنَّمَا لبسه بعده لأجل ولايته، فإنَّه كان يحتاج إِلَيْهِ كما كان النبي ﷺ يحتاج إِلَيْهِ، وكذلك عمر إِنَّمَا لبسه بعد أبي بكر لهذه المصلحة، وكذلك عثمان ﵃.
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من العُلَمَاء أنهم كرهوا لبسه مطلقًا، احتجاجًا بحديث أنس "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نبذه ولم يلبسه".
وقد رُوي "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ". كما رواه الترمذي في "الشمائل" (٥) ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر، ثنا نافع عن ابن عمر "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ".
(رواه) (**) النسائي أيضًا (٦)، ويؤيد هذا ما في الصحيحين (٧) عن الزهري عن أنس «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ
(١) (٤/ ١٣٤).
(٢) برقم (٤٠٤٩) وقال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث ذكر الخاتم.
(٣) برقم (٥١٠٦).
(*) لبس: "نسخة". والمثبت من المصادر الثلاثة الذين أخرجوا الحديث.
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٧٣، ٥٨٧٥)، ومسلم (٢٠٩٢).
(٥) برقم (٨٣).
(٦) (٨/ ١٩٥).
(٧) أخرجه البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣).
(**) فرواه: "نسخة".
2 / 653
مقدمة المؤلف
فصل: [في أنواع الخاتم]
فصل: [في حكم اتخاذ خاتم الذهب والحديد والصفر النحاس]
[حكم خاتم العقيق]
ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها.
فصل: [في فص الخاتم]
[نقوش خواتيم الأكابر والأعيان]
فصل [حكم نقش صورة الحيوان على الخاتم]
فصل [في جواز التختم في اليمين واليسار]
فصل: [في حكم التختم في السبابة والوسطى]
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
فصل [في وزن خاتم الفضة المتخذ للتحلي]
فصل [في حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله]
فصل [هل يمس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث]
فصل [فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم]