ثم روى من حديث ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: رأيت في يد أبي بردة -يعني: ابن (أبي) (١) موسى الأشعري خاتمًا نقش فصه أسَدان، بينهما رَجُلٌ يلحسان ذلك الرجل، فَقَالَ أبو بردة: هذا الخاتم خاتم ذلك الرجل الميت الَّذِي زعم أهل ذلك البلد أنَّه دانيال، أخذه أبو موسى يوم دفنه، فسأل أبو موسى: علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فَقَالَ: إِنَّ الملك الَّذِي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون وأصحاب العِلْم فقالوا: إنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يعوق ملكك ويفسده. فَقَالَ الملك: والله لا يبقى غلام يولد تلك الليلة إلا قتل، إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في أجمة الأسد، فبات الأسد ولبوته يلحسانه، فجاءت أمه فوجدتهما يلحسانه، فنجاه الله تعالى بذلك حتى بلغ ما بلغ. قال أبو بردة: قال أبو موسى: قال علماء تلك القرية فنقش دانيال صورته، وصورة الأسدين يلحسانه في خاتمه، لئلا ينسى نعمة الله ﷿ في ذلك.
قلت: كان التصوير لحاجة مباحًا في غير هذه الملة كما أخبر الله عن سليمان أن الجن يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وقد رُوي في حديث أسلفناه "أن النبي ﷺ قُبض والخاتم في يمينه". فلو ثبت لدل عَلَى هذا الحكم، فإن خاتمه لم يدفن معه، بل بقي عند أبي بكر مدة خلافته، ثم عند عمر وعثمان إِلَى أن سقط في بئر أويس، وقد كان بعض الناس يوصي بترك خاتمه معه إذا دفن، كما روى ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "المحتضرين" عن أبي إسحاق الرياحي عن مرجا بن وداع قال: كان شاب به رهق فاحتضر فقالت له أمه: يا بني أوص بشيء، قال: نعم. خاتمي لا تسلبينه فإن فيه ذكر الله لعل الله ﷿ أن يرحمني، فمات فرؤي في النوم، فَقَالَ: أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني، وأن الله قد غفر لي.
(١) سقطت من الناسخ.
2 / 706
مقدمة المؤلف
فصل: [في أنواع الخاتم]
فصل: [في حكم اتخاذ خاتم الذهب والحديد والصفر النحاس]
[حكم خاتم العقيق]
ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها.
فصل: [في فص الخاتم]
[نقوش خواتيم الأكابر والأعيان]
فصل [حكم نقش صورة الحيوان على الخاتم]
فصل [في جواز التختم في اليمين واليسار]
فصل: [في حكم التختم في السبابة والوسطى]
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
فصل [في وزن خاتم الفضة المتخذ للتحلي]
فصل [في حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله]
فصل [هل يمس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث]
فصل [فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم]