Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وقد رد الاستاذ الامام كذلك أحاديث كثيرة في أمور اعتقادية وغير اعتقادية كحديث الغرانيق وحديث زينب بنت جحش وغيرهما مما لا نستطيع إيراد أقواله فيها هنا . رأى السيد رشيد رضا : نختتم هذا الموضوع بكلمة قيمة للعلامة السيد رشيد رضا رحمه الله : إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة على من تثبت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة يكتبون جميع ما سمعوا من الاحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به وبالسنة العملية المتبعة المبينة له إلا قليلا من بيان السنة كصحيفة على رضى الله عنه المشتملة على بعض الاحكام كالدية وفكاك الاسير وتحريم المدينة كمكة ، ولم يرض الامام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحمل الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ، وعلى من وثق برواية أحد وفهمه لشئ منها أن يأخذ عنه - ولكن لا يجعل ذلك تشريعا عاما . ومن بلغه حديث وثبت عنده وجب عليه العمل به ، ومن خالف بعض الاحاديث لعدم ثبوتها عنده ، أو لعدم العلم بها فهو معذور . وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد ، وإنما يؤخذ بها في الاحكام الفرعية ، لان العقائد دلائلها الاخبار المتواترة . وكل من ظهر له علة في رواية حديث فلم يصدق رفعه لاجلها ، فهو معذور كذلك ، ولا يصح أن يقال في حقه إنه مكذب لحديث كذا . وهى تفيد الظن ، والامة لم تتعبد إلا بخبر يغلب على الظن صدقه ، حتى جعلوا من قواعدهم : يقع الحكم بالظن الغالب ، ولا يلزم من ظنهم صحته ، صحته في نفس الامر ، ومن القواعد الجليلة المتفق عليها عند علماء الاصول : أن طروء الاحتمال في المرفوع من وقائع الاحوال ، يكسوها ثوب الاجمال ، فيسقط به الاستدلال (1) .
---
(1) ص 784 ج 27 المنار . (*)
--- [ 380 ]
Page 379