Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
كلام مقلدة المذاهب : وبعد أن فرغنا من كلام الذين ردوا على ابن الصلاح نأتى بطائفة من القول في أمر مقلدة المذاهب وموقفهم من الحديث ليكون تماما على ما قاله العز بن عبد السلام آنفا . من المعروف الذى لا خلاف فيه أنك تجد الحديث يعمل به الحنفي لشهرته ثم يأتي الشافعي فيرفضه لضعف في سنده ! وتجد المالكى يترك الحديث لان العمل جرى على خلافه ، ويعمل به الشافعي لقوة في سنده على ما رأى . وهكذا وفي مرآة الاصول وشرحها مرقاة الوصول - من أصول الحنفية يرحمهم الله في بحث حال الراوى - وهو ، إن عرف بالرواية فإن كان فقيها تقبل منه الرواية مطلقا ، سواء وافق القياس أو خالفه وإن لم يكن فقيها ، كأبى هريرة وأنس رضى الله عنهما فترد روايته إن لم توافق الحديث الذى رواه . ومن العلماء من قال : لا تقبل رواية الاخبار عن رسول الله إلا إذا كانت خبر عامة عن عامة ، أو اتفق علماء الامصار على العمل بها ، وهذا الطريق هو لذى يميل إليه فقهاء العراق ، أبو حنيفة وأصحابه . وقد أوضح هذا الامر الامام أبو يوسف صاحب أبى حنفية في كتابه الذى ألفه عن الاوزاعي . وجاء في كتاب (الام) للامام الشافعي (1) - نقل هذا القول عن أبى يوسف تلميذ الشافعي - حيث قال : فعليك من الحديث بما تعرفه العامة (2) وإياك والشاذ منه ، فإنه حدثنا ابن أبى كريمة عن جعفر عن رسول الله : أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى فصعد المنبر فخطب الناس فقال : إن الحديث سيفشو على فما أتاكم عنى يوافق القرآن فهو عنى ، وما أتاكم عنى يخالف القرآن فليس عنى . وكان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
---
(1) ص 307 و308 ج 7 . (2) يريد بالعامة الجمهور ، لا مقابل الخاصة . (*)
--- [ 368 ]
Page 367