قال ابن عباس: فغدوا في اليوم الثالث، وقد صبروا أنفسهم لله تعالى، وقد اقتتلوا قتالا شديدا، وقال لهم صاحبهم: إني لأرجو أن يكون الله تاب عليكم وقبل توبتنا؛ فإني أرى الصبر قد نزل علينا وصارت الريح لنا؛ فإن ظفرتم به؛ فإن استطعتم أن تأخذوه سالما ولا تقتلوه، قال: فاقتتلوا إلى قريب من الليل، لا هؤلاء يفرون، ولا هؤلاء يفرون، فلما كان في آخر النهار، وعرف الله منهم الصدق، أنزل عليهم الصبر، فهزموهم بإذن الله تعالى، وقتلوهم وأخذوه سالما، فأتوا به، قال: فاجتمع بنو إسرائيل إلى صاحبهم، فقال: ما جزاء رجل من أنفسنا، قتل نبينا، وقتل والده، وأدخل علينا عبدة الأوثان، حتى قتلونا وشردونا في البلاد؟ فقائل يقول: احرقوه، وقائل يقول: قطعوه، وقائل يقول: عذبوه، وكلما قالوا له شيئا من هذا، قال: هذا يأتي على نفسه، قالوا: فأنت أعلم، قال: إني أرى أن تأخذوه فنصلبه حيا، ولا نطعمه، ولا نسقيه، ولا نقتله، وندعه حتى يموت، قالوا له: افعل، فصلب حيا، وجعلوا عليه الحرس، قال: فمكث يومه، ومن الغداة واليوم الثالث حتى أمسى، فلما أمسى رأى الموت، فدعا آلهته التي كان يعبد من دون الله -عز وجل-، قال: فبدأ بأفضلهم في نفسه، فيدعوه، فإذا لم يجبه جاوزه ودعا الآخر، فأتى على آلهته جميعا يدعوهم، فلا يجيبونه، وذلك في جوف الليل، فقال: اللهم إلهي وإله جدي وأبي! إني قد ظلمت نفسي، ودعوت هذه الآلهة التي كنت أعبدها من دونك، فلو كان عندها خير لأجابتني، فاغفر لي، وخلصني مما أنا فيه، فتحللت عنه القيود، فإذا هو في أسفل الجذع.
وفي حديث آخر: فجعل يدعو صنما لا يجيبه أحد، قال: فنظر إلى السماء، وقال: يا حنان، يا منان، أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل، إلا وجهك الكريم أنت، فأغثني، قال: فبعث الله ملكا، فحله من خشبته، فأنزله.
قال ابن عباس: فأخذه الحرس فأتوا به صاحبتهم، واجتمع، فقال: ما تأمرون في هذا؟ فقالوا: ما نرى فيه! الله -عز وجل- حله، وتقول لنا: ما تأمرون فيه؟! قال: صدقتم، ولكن أحببت أن أستأمركم، قال: فخلوا عنه.
Page 142
[المقدمة]
فصل [فيما ورد من الدعاء في كتاب الله -عز وجل-]
فصل [فيما ورد من الدعاء في السنة الشريفة]
فصل في أوقات الإجابة
فصل [أحوال الإجابة]
فصل أماكن الإجابة
فصل الذين يستجاب دعاؤهم
فصل [بعض الأدعية الواردة عن السلف]
فصل ويدعو المأمومون مع الإمام
فصل [استحباب الخضوع والخشوع في الدعاء]
فصل ويستحب رفع اليدين في الدعاء
وفي صفة الرفع خمسة أنواع:
فصل وتستحب الإشارة في الدعاء
فصل ويستحب الدعاء مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة
فصل والسؤال لا ينبغي إلا لله
فصل [الاستعانة لا تنبغي إلا بالله]
فصل [فضيلة الداعين والذاكرين]
فصل [محبته سبحانه وتعالى للدعاء]
فصل ومن أعظم ما ينفع الميت الدعاء
فصل فليحضر الداعي والذاكر من يشهد له بالدعاء، ولو جمادا
فصل ولا يحدث الداعي نفسه إلا بخير، ولا يقل إلا خيرا
فصل في بعض أخبار من ألهم دعاء
فصل [ما ورد من الدعاء في القرون الماضية]
فصل في إجابة الدعاء وعدمها
فصل [فيمن ترك الدعاء متعللا بالقضاء]
فصل [الرضا عن الله بقضائه]
فصل [في آداب الدعاء]
فصل [في إجابة دعاء الصالحين]
ولنذكر نبذة ممن أجيب دعاؤه في الحال:
فصل [في اسم الله الأعظم]
فصل [في مواطن الإجابة]
فصل [في موانع الإجابة]
وموانع الإجابة -أيضا- الذنوب:
ومن موانع الإجابة -أيضا-: ترك الواجبات؛ كما في الحديث: أن ترك
فصل [في بضع الأسباب التي ترجى بها إجابة الدعاء]
فصل [في استحباب بدء الدعاء بالحمدلة والصلاة على النبي صلى
فصل [في الجهر والإسرار بالدعاء]
فصل [في إخلاص الدعاء لله -عز وجل-]
فصل [المعاصي تمنع إجابة الدعاء]
فصل [في العزم على الدعاء]
فصل [التذلل والمسكنة في الدعاء]
فصل [ترك بعض الزهاد الدعاء خوفا وحياء]
فصل [في أدعية ورد بها الشرع، مؤقتة بالزمان والمكان]
فصل في أدعية ورد بها الشرع، ليست مؤقتة بوقت
ومن الأدعية التي وردت عنه:
فصل في دعوة المظلوم
فصل [في طيب المطعم، واجتناب الحرام، واتقاء الشبهات]
فصل [في الأخذ على يد الظالم]
فصل [في الصبر على الظالم، واحتساب ظلمه]
فصل [في ذكر بعض ما ورد من التشديد في الظلم، والتحذير منه]