وحكى أنه كان بالموصل رجل يسافر، وكان تاجرا يدور بتجارته البلدان، فسافر مرة بجميع ماله، وما يملكه إلى الكوفة، فرافقه في تلك السفرة رجل خدمه، فأحسن خدمته، وأنس به حتى وثق به، ثم استغفله في بعض المنازل، وأخذ دابته وما عليها من المال والمتاع، ولم يبق له شيء البتة، واجتهد في طلبه، فلم يقع له على خبر، فرجع إلى بلده وجلا جائعا، فدخل إلى المدينة ليلا، وهو على تلك الحال، فطرق بابه، فلما علم به أهله سروا، وقالوا: الحمد لله الذي جاء بك في هذا الوقت؛ فإن أهلك قد ولدت اليوم ولدا، وما وجدنا ما نشتري به ما تحتاج إليه النفساء، ولقد كانت هذه الليلة طاوية، فاشتر لنا دقيقا ودهنا؛ نسرج به، فلما سمع ذلك زاد في غمه وكربه، وكره أن يخبرهم بما جرى له فيحزنهم، فخرج إلى حانوت رجل كان بالقرب من داره، فسلم عليه وأخذ منه دهنا وغيره مما يحتاج إليه، فبينا هو يخاطبه؛ إذ التفت فرأى خرجه الذي هرب به خادمه مطروحا في ذلك الحانوت، فسأله عنه، فقال: إن رجلا ورد علي بعد العشاء، واشترى مني عشاءه، واستضافني فأضفته، فجعل خرجه في حانوتي، ودابته في دار جارنا، والرجل بائت في المسجد، فنهض إلى المسجد ومعه الخرج، فوجد الرجل نائما، فرفسه، فاستيقظ مذعورا، فقال له: أين مالي يا خائن؟! قال: هو ذا على عنقك، والله ما فقد منه ذرة، واستخرج الدابة من موضعه، ووسع على أهله، وأخبرهم حينئذ خبره.
قال ابن رجب في ((نور الاقتباس)): ذكر بعض العلماء في مصنف له -وأظنه من المغاربة-، أنه سمع من أبي ذر الهروي الحافظ يحكي أنه كان ببغداد يقرأ على أبي حفص بن شاهين في دكان عطار، وأنه جاء رجل إلى العطار، فدفع إليه عشرة دراهم، وأخذ منه حوائج، وجعلها في طبق، وجعله على رأس، فزلق، ووقع طبقه، وتفرقت حوائجه، فبكى واشتد بكاؤه، وقال: لقد ضاع مني في قافلة كذا وكذا هميان فيه أربع مئة دينار، أو قال: أربعة آلاف دينار، ومعها فصوص قيمتها أكثر من ذلك، فما جزعت لضياعها، ولكن ولد لي الليلة ولد، فاحتجنا في البيت إلى ما تحتاج إليه النفساء، ولم يكن عندي غير هذه العشرة الدراهم، فلما قدر الله بما قدر، جزعت وقلت: لا أنا عندي ما أرجع به اليوم إلى أهلي، ولا ما أكتسب غدا، ولم يبق لي حيلة إلا الفرار عنهم، وأتركهم على هذه الحالة، فيهلكون بعدي، فلم أملك نفسي أن جزعت هذا الجزع.
Page 159
[المقدمة]
فصل [فيما ورد من الدعاء في كتاب الله -عز وجل-]
فصل [فيما ورد من الدعاء في السنة الشريفة]
فصل في أوقات الإجابة
فصل [أحوال الإجابة]
فصل أماكن الإجابة
فصل الذين يستجاب دعاؤهم
فصل [بعض الأدعية الواردة عن السلف]
فصل ويدعو المأمومون مع الإمام
فصل [استحباب الخضوع والخشوع في الدعاء]
فصل ويستحب رفع اليدين في الدعاء
وفي صفة الرفع خمسة أنواع:
فصل وتستحب الإشارة في الدعاء
فصل ويستحب الدعاء مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة
فصل والسؤال لا ينبغي إلا لله
فصل [الاستعانة لا تنبغي إلا بالله]
فصل [فضيلة الداعين والذاكرين]
فصل [محبته سبحانه وتعالى للدعاء]
فصل ومن أعظم ما ينفع الميت الدعاء
فصل فليحضر الداعي والذاكر من يشهد له بالدعاء، ولو جمادا
فصل ولا يحدث الداعي نفسه إلا بخير، ولا يقل إلا خيرا
فصل في بعض أخبار من ألهم دعاء
فصل [ما ورد من الدعاء في القرون الماضية]
فصل في إجابة الدعاء وعدمها
فصل [فيمن ترك الدعاء متعللا بالقضاء]
فصل [الرضا عن الله بقضائه]
فصل [في آداب الدعاء]
فصل [في إجابة دعاء الصالحين]
ولنذكر نبذة ممن أجيب دعاؤه في الحال:
فصل [في اسم الله الأعظم]
فصل [في مواطن الإجابة]
فصل [في موانع الإجابة]
وموانع الإجابة -أيضا- الذنوب:
ومن موانع الإجابة -أيضا-: ترك الواجبات؛ كما في الحديث: أن ترك
فصل [في بضع الأسباب التي ترجى بها إجابة الدعاء]
فصل [في استحباب بدء الدعاء بالحمدلة والصلاة على النبي صلى
فصل [في الجهر والإسرار بالدعاء]
فصل [في إخلاص الدعاء لله -عز وجل-]
فصل [المعاصي تمنع إجابة الدعاء]
فصل [في العزم على الدعاء]
فصل [التذلل والمسكنة في الدعاء]
فصل [ترك بعض الزهاد الدعاء خوفا وحياء]
فصل [في أدعية ورد بها الشرع، مؤقتة بالزمان والمكان]
فصل في أدعية ورد بها الشرع، ليست مؤقتة بوقت
ومن الأدعية التي وردت عنه:
فصل في دعوة المظلوم
فصل [في طيب المطعم، واجتناب الحرام، واتقاء الشبهات]
فصل [في الأخذ على يد الظالم]
فصل [في الصبر على الظالم، واحتساب ظلمه]
فصل [في ذكر بعض ما ورد من التشديد في الظلم، والتحذير منه]