وقد اتفق العقلاء على امتناع وجود علم لا معلوم / له
وخالفهم أبو هاشم (2): فى العلم المتعلق بالمستحيلات ؛ طردا لتحديد الشيء بأنه المعلوم ، فقال : العلم بامتناع اجتماع الضدين ، (3) وانتفاء شريك الإله (3) تعالى ، وامتناع كون الجزء مساويا للكل ، ونحو ذلك ؛ علم لا معلوم له. مع موافقته على تعلق العلم بالمستحيلات ، وكوننا عالمين بها. فقد وافق في المعنى ، وخالف في اللفظ ؛ فإنه لا معنى لكونها معلومة غير تعلق العلم بها. وإلا فكيف يتصور وجود علم لا معلوم له؟ مع أن العلم والمعلوم من قبيل المتضايفين اللذين لا تعقل لكل واحد منهما إلا مع تعقل الآخر.
ولو ساغ ذلك ؛ لساغ القول بوجود معلوم بلا علم ولا عالم ، ووجود علم ولا عالم ، وذكر ولا مذكور ، وقدرة ولا مقدور ، إلى غير ذلك ؛ ولم يقل به قائل. وكل ما يتخيل في منع الانفكاك في هذه الصور ؛ فهو لازم فيما نحن فيه.
وقد قيل في إبطاله أيضا : أن العلم باستحالة اجتماع الضدين ؛ علم بالضدين ؛ وهما معلومان. والعلم باستحالة وجود شريك البارى تعالى علم بوجود البارى ؛ وهو معلوم. وكذا العلم بكل استحالة لا بد وأن يكون العلم فيها متعلقا بمعلوم ؛ فإطلاق القول بأن علما لا معلوم له محال ؛ لكنه (4) مبنى على القول بأن كل أمرين لا يتصور (5) العلم بأحدهما (6)، مع الجهل بالآخر ؛ فالعلم بهما واحد ؛ وقد عرف (7) ما فيه.
ثم لو قال أبو هاشم : المراد بهذا الإطلاق : أنه ليس كل ما تعلق به العلم يكون معلوما ، كالاستحالة لا غيرها ؛ لاندفعت هذه المؤاخذة اللفظية.
Page 107
أبكار الأفكار
القاعدة الأولى
في حقيقة العلم وأقسامه
القسم الأول
القسم الثانى
القسم الثالث
القسم الرابع : في أحكام العلم
الفصل الأول
الفصل الثانى
في مراتب العلوم
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
في امتناع وجود علم لا معلوم له (1)
الفصل الثامن
الفصل التاسع
«القاعدة الثانية»
في النظر وما يتعلق به
الفصل الأول
الفصل الثانى
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
القاعدة الثالثة
الباب الأول
فى الحد
الفصل الأول
الفصل الثانى
الفصل الثالث
الفصل الرابع
فى التنبيه على ما يجب التحرز عنه فى الحدود
الباب الثانى
الفصل الأول
الفصل الثانى
فى أن الدليل العقلى مركب من مقدمتين ، ولا يزيد عليهما.
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
في شرط الدليل العقلى
الفصل السابع
«القاعدة الرابعة»
الباب الأول
القسم الأول
في واجب الوجود
النوع الأول
في إثبات واجب الوجود بذاته ، وبيان حقيقته ، ووجوده