365

والقدرة لا تتعلق بوجوده في حالة (1) بقائه حتى يقال بعدمه بسبب (2) عدم (2) تعلق القدرة بإيجاده حال (3) كونه باقيا ؛ لما فيه من إيجاد الموجود ، وتحصيل الحاصل. ولا يتعلق بعدمه ؛ إذ القدرة المؤثرة ، لا بد لها من أثر ، والعدم لا يكون أثرا ؛ إذ هو نفى محض.

وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول :

ما المانع من إعدامه بالقدرة ، كما (4) قاله (4) القاضى؟

والقول بأن العدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا للقدرة ؛ فمندفع. فإنه إن قيل : بأن أثر القدرة لا بد وأن يكون أمرا ثبوتيا ؛ فممنوع.

وإن قيل : إن أثر القدرة ما لو لا القدرة لما كان ؛ فالعدم بهذا الاعتبار أثر ؛ فإنه لو لا القدرة لما كان.

ولا يلزم على هذا أن يقال : فيلزم أن يكون العدم السابق على العالم مقدورا ؛ وهو خلاف إجماع العقلاء ؛ لأن العدم السابق قديم ، والقديم لا تتعلق القدرة به ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل ؛ وهو محال ، بخلاف العدم المتجدد الكائن بعد ما لم يكن.

سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدم الجوهر مقدورا ؛ ولكن ما المانع من أن يكون طريق عدمه بأن لا يخلق الله تعالى الأعراض التى لا يتصور خلو الجوهر عنها ، أو بعضها ، ويكون انقطاعه بسبب انقطاعها ، ولا يلزم على هذا أن يقال بكون الأعراض مؤثرة في وجود الجوهر ؛ لضرورة عدمه بانقطاعها ، وإلا كانت الحياة مؤثرة في العلم ؛ لضرورة أنه يلزم من عدمها عدمه ؛ وهو محال.

فإن قيل : إذا جوزتم كون الباقى باقيا بلا بقاء ؛ فما المانع من الحكم على الأكوان بكونها باقية؟ ولو كانت باقية ؛ فما طريقكم في عدمها ، وعدم الكون لا يكون عند المعتزلة إلا بضده ، وذلك (5) يجر إلى امتناع عدم الأكوان جملة ؛ وهو محال.

Page 447