363

الحياة مع العلم ، ولا يلزم على هذا أن يقال بجواز كون الله تعالى باقيا ببقاء غير قائم به ، أو أن يقال ببقاء جوهر فرد غير قائم به.

أما الأول : فلأنه لو جاز أن يكون بقاء الله تعالى غير قائم به. فإما أن يقوم بنفسه ، أو بغيره.

لا جائز أن يقوم بنفسه ؛ إذ المعانى لا تقوم بأنفسها (1).

وإن قام بغيره : لزم أن يكون ذلك الغير قديما ، ولا قديم غير الله تعالى.

وأما الثانى : فلأن الإجماع / منعقد على أن الله تعالى قادر على خلق جوهر فرد لا موجود (2) معه ، وقادر على تبقيته ما شاء (3).

فبقاء ذلك الجوهر ، لا جائز أن يقوم بنفسه ؛ لما تقدم.

وإن قام بغيره : لزم منه امتناع خلق ذلك الجوهر الباقى على الله تعالى. إلا مع غيره ؛ وذلك محال.

** قلنا

** وأما الوجه الأول :

البارى تعالى وإن لم يقل إنها غير الصفة ولا الصفة غيرها ؛ فليس بمعنى اتحاد حقيقتيهما ؛ إذ هو محال ؛ بل بمعنى امتناع الانفكاك بينهما ، فإذا كان بقاء الصفة قائما بالذات ؛ فلم يكن قائما بالصفة لا محالة.

** وأما الثانى :

علما بقاء ؛ فلا مانع من أن يكون الشيء ذاتا بقاء. ويكون من جهة كونه ذاتا قائما بنفسه ، ومن جهة كونه بقاء غير قائم بنفسه ؛ بل ولجاز أن يكون السواد أسود بسواد هو نفسه ، والعالم عالما بعلم هو نفسه ؛ وذلك قلب لقاعدة العلل والمعلولات.

Page 445