350

** السابع :

الشاهد ؛ لكان شرطا في كون الغائب مدركا ؛ لأن الشرط عندهم مما يجب اطراده ؛ كما سلف ، وليس كذلك ؛ / حيث قضوا بأن الرب تعالى مدرك.

وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من الشبه.

كيف : وأن ما ذكروه من الشعاع النازل من الكوى ؛ ليس هو الشعاع المنبعث من العين الذي هو شرط الإدراك ؛ بل غيره ؛ فلا يكون توقف إدراك الهبا عليه دليلا على ما قصدوه ، وكذلك الشعاع المنعكس من إحدى المرآتين المتقابلتين على الأخرى ، الذي به إدراك الناظر لظهره ؛ ليس هو الشعاع المنبعث من العين : فلا يكون ذلك دليلا على اشتراط انبعاث شعاع العين.

ثم لو قيل لهم : ما المانع أن يكون ذلك كله بحكم جرى العادة؟ ، لم يجدوا إلى دفعه سبيلا.

** قولهم

آلة دراكه؟

قلنا : لوجوه ثلاثة :

** الأول :

وعند ذلك : يجب أن يكون إدراك الواحد للشىء عند الاجتماع أشد من حالة الانفراد ؛ لقوة الاستحالة.

** الثانى :

تجدد الآلة الدراكة ؛ وهو ممتنع.

** الثالث :

وعلى هذا. فالإدراك : معنى يخلقه الله تعالى للمدرك مع قطع النظر عن البنية المخصوصة ، والانتقال ، والانطباع ، والآلات (2)، والأدوات (2)، والأشعة ، والأهوية

Page 432