والإدراك وإن أطلق بمعنى العلم بالشيء ؛ فإنه يصح أن يقال : أدرك فلان الشيء إذا علمه. وبمعنى اللحوق ؛ إذ يقال : أدرك فلان العصر الفلانى. إذا لحقه. وبمعنى البلوغ لحالة من أحوال الكمال. ومنه يقال : أدرك الغلام. إذا بلغ سن كمال العقل ، وأدركت الثمار. إذا زهت ، واستوت. إلا أن المقصود فيما نحن فيه ؛ إنما هو الإدراك بمعنى السمع ، والبصر.
وقد أجمع العقلاء ، على أن الواحد منا مدرك. ثم اختلفوا :
فمن قال بنفى الأعراض : قال : هو مدرك ، لا بإدراك.
ومن أثبت الأعراض : قال هو مدرك ، بإدراك ، وإن الإدراك معنى ، غير أن الإدراك عرض قائم بجزء من المدرك عند المعتزلة ، وقائم بنفس المدرك عند من لا يرى تعدى حكم الصفة عن محلها.
وعند هذا اختلف المتكلمون في الرب تعالى :
فذهب أصحابنا (1): إلى أنه سميع بسمع ، بصير ببصر.
وذهبت المعتزلة : إلى أنه سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر.
وذهب ابن الجبائى (2): إلى أن معنى كونه سميعا ، بصيرا : أنه حي لا آفة به.
انظر اللمع للأشعرى ص 25 ، 26 والإبانة له أيضا ص 35 ، والتمهيد للباقلانى ص 47 والإنصاف له أيضا ص 37 وأصول الدين للبغدادى ص 96 ، 97.
والإرشاد لإمام الحرمين ص 72 76 ولمع الأدلة له أيضا ص 58.