الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) وفي سورة (البقرة) يصف الله المتقين بقوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (٣) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢).
أخا الإسلام، وإذا ما ضايَقَتْك سيئاتُك يومًا من الدهر، أو آلمك وخز ضميرك المؤنب لثقل الخطايا، فتذكر أن الصلاة وسيلة لتكفير الخطايا والسيئات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٣).
أتدري- أخي في الله- سبب نزول هذه الآية؟ لقد روى البخاري ومسلم في سبب نزول هذه الآية: أن رجلًا من أصحاب الرسول ﷺ أحبَّ امرأة فقبَّلها قبلةً، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٤) قال الرجل ألي هذه؟ فأجاب المصطفى ﷺ: بل لمن عمل بها من أمتي (٥). ألا ما أعظم عفو الله! وما أجمل هذه الصلاة!
بل إن الصلاة تمنع صاحبها، ابتداءً، من ارتكاب الفواحش والآثام ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (٦) والواقع يقول إن المحافظين على
(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ١، ٢.
(٢) سورة البقرة، الآيات: ٢ - ٥.
(٣) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٤) سور هود، الآية: ١١٤.
(٥) انظر الصلاة في القرآن الكريم/ الرومي/ ٤٦.
(٦) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.