الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالين، أحمده تعالى على مزيد نعمه، وعظيم إحسانه. وأشكره وأسأله المزيد من فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه .. اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى الآل والأصحاب أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين.
أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات الآمنات، وإذا أردتم أن تزدادوا معرفةً بقيمة الدنيا وحقارتها وهوانها، وعظيم قدر الآخرة، واستحقاقها للسعي وبذل الجهد، فتأملوا في عيش خيار الخلق، وصفوة الأمة وخير القرون.
فهذا رسول الله ﷺ كما تقول عائشة ﵂ (ما شبع من خبز شعيرٍ يومين متتابعين حتى قبض) (١).
ويقول ابن عباس ﵄: وكان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا، وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير) (٢).
وسئل سهل بن سعد ﵁: أكل رسول الله ﷺ النقي؟ يعني الحواري، فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عله وسلم النقي حتى لقي الله، فقيل له: هل كانت لكم مناخل؟ قال: ما كانت لنا مناخل، قيل: كيف تصنعون بالشعير؟ قال: كنا ننفخه فيطير منه ما طار ثم نثريه فنعجنه) (٣).
(١) صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٦.
(٢) رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن، صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٦.
(٣) رواه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح، صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٧.