613

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وفق من شاء لطاعته وهداه، وأضل من شاء بعلمه وحكمته فلا إله إلا هو ولا رب سواه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يمتحن الناس في هذه الحياة الدنيا، فيغتبط الصالحون ويندم المفرطون المفسدون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ربَّي صحابته على الإيمان والتقى فكانوا منارات يستضاء بها في الأرض كَحَال النجوم في السماء، اللهم صلي وسلم على محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد:
فأي عقل لبيب وأي منطق سليم يرضى ويقنع بروايات أهل البدع والأهواء في هذا الجيل الفريد، وقاتل الله الرافضة فكم شوهوا في تاريخنا وكم حرَّفوا في مرويّاتنا، ولقد نال أبا موسى الأشعري ﵁ من هذا التشويه والتحريف ما أصبح مادةً لمن في قلوبهم مرض، فَرَامُوا تشويه تاريخ الصحابة بهدف تشويه الدين أساسًا، وتأمل مقولة الإمام مالك ﵀ في هدف الذين يقدحون في أصحاب رسول الله ﷺ، يقول: إنما هؤلاء أقوام أردوا القدح في النبي ﷺ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال رجل سوء ولو كان وجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين (١).
ومما ذاع وشاع في التاريخ قديمًا وحديثًا موقف الحكمين: أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ﵄، في قصة التحكيم بين علي ومعاوية، ﵄، حين وقعت الفتنة، وأن موقف أبي موسى ﵁ يمثل موقف المغفل المخدوع، بينما يمثل موقف عمرو ابن العاص موقف الماكر الخادع، إذ اتفقوا -كما تقول

(١) الصارم المسلول/ ٥١٣، مرويات أبي مخنف/ ١٠.

3 / 11