610

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ومع هذه السيرة الحسنة والعدل في الرعية، فلم تكن الولاية في ذهن أبي موسى وغيره من صلحاء الأمة شهوةً جامحةً، أو سبيلًا للاستعلاء والسيطرة، وهذا عمر، ﵁، يطلب أبا موسى في رهط من المسلمين بالشام ويقول له: إني أرسلك إلى قوم عسكر الشياطين بين أظهرهم، قال أبو موسى: فلا ترسلني، قال عمر: إن بها جهادًا ورباطًا فأرسله إلى البصرة (١).
وكذلك تكون رغبة الجهاد والمرابطة في سبيل الله ضمانًا لموافقة أبي موسى وقبوله بالولاية.
أيها المسلمون، ويظهر اللهم الدقيق- في شخصية أبي موسى ﵁ لأمور الولاية في الإسلام، فهو الأمير والقاضي وهو المقرئ ومعلم الناس القرآن، وهو الكيس الفطن، وهو القائد الفاتح.
فقد قال أبو شوذب: كان أبو موسى إذا صلى الصبح استقبل الصفوف رجلًا رجلًا يقرئهم (٢).
وعن أنس قال بعثني الأشعري إلى عمر، فقال لي: كيف تركت الأشعري؟ قلت: تركته يعلم الناس القرآن، فقال عمر: أما إنه كيس ولا تسمعها إياه (٣).
وفي مجال الفتوح، فقد أُفْتُتِحَ في أثناء ولايته: البصرة، والأهواز، والرها، وسميساط، وما والاها، وفتح أصبهان (٤).
ولذا كتب عمر في وصيته: ألاَّ يقرّ لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين (٥).

(١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٨٩.
(٢) ابن عساكر/ ٥٠٤، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٩٨.
(٣) أخرجه ابن سعد ورجاله ثقات ٤/ ١٠٨.
(٤) السابق ٢/ ٣٩٠، ٣٩١.
(٥) ابن عساكر/ ٥٢٢، السابق ٢/ ٣٩١.

3 / 8