597

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

والأناة خير في الآخرة والأولى، كذلك يهدي المصطفى ﷺ أمته ويقول: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (١). بل يؤكد النبي ﷺ أن الرفق والأناة سبب لكل خير، ويقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه». ويحذر ﵊ من فقد الرفق بفقد الخير كله وهو القائل: «من يُحرَم الرفق يُحرَم الخير» (٢). ومن ثم قيل: (الرفق في الأمور كالمسك في العطور) (٣). وقديمًا قيل: الحلم سيد الأخلاق.
وما فتئ العارفون يتمثلون الحلم في حياتهم، والأناة في تصرفاتهم، ويهدون بها غيرهم، وقد ورد أن رجلًا سبَّ ابن عباس ﵄، فلما فرغ قال يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى (٤).
وقال أنس بن مالك ﵁ في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (٥). هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذبًا فغفر الله لك، وإن كنت صادقًا فغفر الله لي (٦).
وما أجمل ما قال الشافعي ﵀
يخاطبني السفيه بكل قبحٍ ... فأكره أن أكون له مجيبًا
يزيد سفاهةً فأزيد حلمًا ... كعودٍ زاده الإحراق طيبًا (٧).

(١) رواه مسلم ح ٢٥٩٣، ٤/ ٢٠٤.
(٢) روى الحديثين الإمام مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤.
(٣) الأخلاق الضائعة للعنبري/ ص ٣٢.
(٤) إحياء علوم الدين ٩/ ١٦٦١.
(٥) سورة فصلت، الآية: ٣٤.
(٦) الإحياء ٩/ ١٦٦١.
(٧) الأخلاق الضائعة/ العنبري/ ٣٤.

2 / 251