معاشر المسلمين، ويكفي الحلمُ عزةً ورفعةً وعلوَّ شأن أنه من أسماء الله وصفاته، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (١). ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٢). ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (٣).
والحلم حلية أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، والخليل ﵇ يصفه ربه بالحلم ويقول: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٤). ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لحَلِيمٌ﴾ (٥).
ويبشره ربه كذلك بابن حليم، ويكون الحلم من صفات إسماعيل ﵇. قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ (٦).
ويُوصف شعيب ﵇ بالحلم والرشد من قومه وإن كان على سبيل التهكم والاستهزاء، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (٧).
لكنه كذلك وإن رغمت أنوف الملأ ويكفيه حلمًا وعلمًا أن يقول لهم: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٨).
أما صفوة الخلق وخيرة المرسلين، فيزكيه ربه بكمال الأخلاق ويقول:
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٥.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٥.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٢.
(٤) سورة التوبة، الآية: ١١٤.
(٥) سورة هود، الآية: ٧٥.
(٦) سورة الصافات، الآية: ١٠١.
(٧) سورة هود، الآية: ٨٧.
(٨) سورة هود، الآية: ٨٨.