533

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

زلازل الذنوب (١)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ...
إخوة الإيمان، يقول الحق ﵎: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (٢).
وهكذا تقرر الآيات ضعف البشر أمام قوة الله وقدرته، وتؤكد ألا مفرَ من الله إلا إليه، فلا مستقلُّ البحر بمأمن من عذاب الله إذا نزل، ولا السائر في البر بآمنٍ من مخاوف الخسف والزلازل، والأمطار المصحوبة بالحجارة إذا أراد الله.
أجل، ما أهون الخلق على الله إذا هم عصوا أمره، واستطعموا رزقه، ولم يشكروا نعمته، ومتعهم بالصحة والأمن ورغد العيش، فلم يكترثوا بأمره ونهيه، ما هذه الغشاوة على القلوب وهي تستمرئ المنكر، وتضيق بالمعروف، وما هذه السكرة بالنعم؟ فتنسيها اللحظة الحاضرة مشاهد القيامة وأهوال الساعة، وما هذه الغفلة عن سنن الله في الإهلاك والتدمير؟ وأين حياة القلوب وهي ترى المصائب تحل ذات اليمين وذات الشمال، ثم لا تلين لذكر الله ولا ترعوي؟
لقد لانت قلوب الجبابرة والمجرمين أمام جبروت الله وقدرته، وتفجرت الأنهار من الحجارة الصم بإذن الله، وتشقق بعض منها فخرج منه الماء، وهبط

(١) في ٢/ ٧/ ١٤١٦ هـ.
(٢) سورة الإسراء، الآيات: ٦٧ - ٦٩.

2 / 187