لرسول الله ﷺ السهم الوافر والقدح المعلى في الشجاعة نصرة لهذا الدين وإعلاء لكلمة الله ﷿، وجعل ما أنعم الله عليه من نعم في مكانها الصحيح فهذه عائشة ﵂ تقول: «ما ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادمًا ولا امرأة» (١).
ومن شجاعته ﷺ وقوفه وحيدًا يدعو لهذا الدين أمام كفار قريش وصناديدها وثباته على هذا الدين حتى نصره الله ولم يقل ليس معي أحد، والقوم كلهم ضدي، بل اعتمد على الله ﷿ واتكل عليه وصدع بأمر الدعوة، وكان ﷺ أشجع الناس وأمضاهم عزمًا وإقدامًا، كان الناس يفرون وهو ثابت.
كان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء ولم ينله أذى ولم تحاربه قريش ولم ترم أمم الكفر بسهم واحد من كنانتها إلا عندما صدع رسول الله ﷺ بأمر التوحيد ووجوب إفراد العبادة لله ﷿ وتعجب الكفار بقولهم: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ فهم يتخذون الأوثان وسائط بينهم وبين الله عزوجل كما قال تعالى عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وإلا فهم مقرون بتوحيد الربوبية ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.