561

( إن كنتم مؤمنين ) متعلق بالنهي ، أي : ولا تهنوا إن صح إيمانكم ، لأن صحة الإيمان توجب قوة القلب ، وتقتضي الثقة بالله ، وقلة المبالاة بأعداء الله. أو متعلق ب «الأعلون» ، أي : أنتم الأعلون إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله من الغلبة.

( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضم القاف ، والباقون بالفتح. وهما لغتان ، كالضعف والضعف.

وقيل : هو بالفتح الجراحات ، وبالضم ألمها. يعني : إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم قبله يوم بدر مثله ، ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا ، فأنتم أولى بأن لا تضعفوا ، فإنكم ترجون من الله ما لا يرجون.

وقيل : كلا المسين كان يوم أحد ، فإن المسلمين نالوا من الكفار قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم .

عن أنس بن مالك : أتي رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بعلي يومئذ وفيه نيف وستون جراحة ، من طعنة وضربة ورمية ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن.

وعن ابن عباس قال : لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا. فمكث أبو سفيان ساعة وقال : يوما بيوم ، إن الأيام دول ، وإن الحرب سجال. فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : أجيبوه. فقالوا : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار. فقال : لنا عزى ، ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : الله مولانا ، ولا مولى لكم. فقال أبو سفيان : أعل هبل. فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : الله أعلى وأجل.

( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) نصرفها بينهم ، نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى ، كقوله :

فيوما علينا ويوما لنا

ويوما نساء ويوما نسر

والمداولة كالمعاودة ، يقال : داولت الشيء بينهم فتداولوه. والأيام تحتمل

Bogga 566