557

للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها فشجه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت له الجارية : إن الله تعالى يقول : ( والكاظمين الغيظ )، فقال لها : قد كظمت غيظي ، قالت : ( والعافين عن الناس )، قال : عفا الله عنك ، قالت : ( والله يحب المحسنين )، قال : اذهبي فأنت حرة لوجه الله».

ثم عطف على المتقين قوله : ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) فعلة بالغة في القبح كالزنا ( أو ظلموا أنفسهم ) بأن أذنبوا أي ذنب كان. وقيل : الفاحشة الكبيرة ، وظلم النفس الصغيرة. ولعل الفاحشة ما يتعدى ، وظلم النفس ما ليس كذلك. ( ذكروا الله ) أي : ذكروا نهي الله أو وعيده أو عقابه فانزجروا عن المعصية ، أو حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء منه ( فاستغفروا لذنوبهم ) وقالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ندما وتوبة.

( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) استفهام بمعنى النفي ، يعني : الذنوب التي يستحق عليها العقاب لا يغفرها إلا الله. والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، منبهة على لطيف فضله وجليل عفوه وكرمه ، باعثة على التوبة وطلب المغفرة ، دالة على سعة الرحمة وعموم المغفرة ، ووعد بقبول التوبة ، وردع عن اليأس والقنوط.

( ولم يصروا على ما فعلوا ) ولم يقيموا على أفعالهم القبيحة غير مستغفرين. وفي الحديث : «ما أصر من استغفر ، ولو عاد في اليوم سبعين مرة». وروي : «لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار». ( وهم يعلمون ) حال من فعل الإصرار ، والمعنى : وليسوا ممن يصرون على قبيح فعلهم عالمين بالنهي عنه والوعيد عليه.

ثم وعد المتقين والتائبين منهم الجنة والمغفرة ، فقال : ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ). فهذه جملة مستأنفة مبينة لما قبلها ، وذلك إن عطفت الجملة الموصولة أعني : قوله : ( الذين إذا فعلوا فاحشة )

Bogga 562