548

فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت به إلى هند فقلت : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها فلاكتها ، فجعله الله في فمها مثل الداعضة ، وهي عظم رأس الركبة ، فلفظتها ورمتها. قال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه. قال : فجاءت إليه فقطعت مذاكيره ، وقطعت أذنيه ، وقطعت يده ورجله.

ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إلا أبو دجانة سماك بن خرشة وعلي عليه السلام . فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم استقبلهم علي عليه السلام فدفعهم عنه ، حتى تقطع سيفه ، فدفع إليه رسول الله سيفه ذا الفقار. وانحاز رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إلى ناحية أحد فوقف. وكان القتال من وجه واحد ، فلم يزل علي عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة. فقال جبرائيل عليه السلام : إن هذه لهي المواساة يا محمد. فقال : إنه مني ، وأنا منه. فقال جبرائيل : وأنا منكما.

قال أبو عبد الله عليه السلام : «نظر رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إلى جبرائيل عليه السلام بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي». كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره (1).

وروي ابن أبي إسحاق والسدي والواقدي وابن جرير وغيرهم قالوا : كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء اثني عشر شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وخرج رسول الله إليهم يوم الجمعة ، وكان القتال يوم السبت للنصف من الشهر. وكسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وشج في وجهه. ثم رجع المهاجرون والأنصار بعد الهزيمة ، وقد قتل من المسلمين سبعون. وشد على رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم الأمر ، فوقى الله المسلمين ونصرهم ، فانهزم الكفار ، وغلب المسلمون عليهم.

Bogga 553